أمر عام بأداء الأمانات إلى أهلها لكل مسلم في كل أمانة في ذمته أو تحت يده ، ويتناول كل ما يؤتمن عليه الإنسان ، سواء أكان ذلك في حق نفسه ، أم في حق غيره من العباد ، أم في حق ربه .
فرعاية الأمانة في حقوق اللّه : امتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، واستعمال مشاعره وأعضائه فيما يقربه من ربه .
ذكر أبو نعيم في الحلية حديثا مرفوعا من حديث ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « القتل في سبيل اللّه يكفّر الذنوب كلها » أو قال : « كل شيء إلا الأمانة »
والأمانة في الصلاة ، والأمانة في الصوم ، والأمانة في الحديث ، وأشد ذلك الودائع . وقال جمع من الصحابة ( ابن مسعود والبراء بن عازب وابن عباس وأبي بن كعب ) : الأمانة في كل شيء في الوضوء والصلاة والزكاة والجنابة والصوم والكيل والوزن والودائع . وقال ابن عباس : لم يرخص اللّه لمعسر ولا موسر أن يمسك الأمانة . وقال ابن عمر : خلق اللّه فرج الإنسان ، وقال : هذا أمانة خبأتها عندك ، فاحفظها إلا بحقها .
ورعاية الأمانة في حق النفس : ألا يفعل الإنسان إلا ما ينفعه في الدين والدنيا والآخرة ، وألا يقدم على عمل يضره في آخرته أو دنياه ، ويتوقى أسباب المرض ، ويعمل بقواعد علم الصحة ،
لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن ابن عمر : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته »
و
قوله في الحديث الصحيح : « إن لنفسك عليك حقا » .
ورعاية الأمانة في حق الآخرين : رد الودائع والعواري ، وعدم الغش في المعاملات ، والجهاد والنصيحة ، وعدم إفشاء أسرار الناس وعيوبهم .
ووردت آيات وأحاديث كثيرة في حفظ الأمانة ، منها قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
[ الأحزاب 33 / 72 ] . ومنها :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ