والنصارى ، وكان كثير من سفراء الدولة العثمانية من النصارى « 1 » .
ثم عاد القرآن محذرا ومنبها المؤمنين قائلا لهم : قد بينا وأظهرنا لكم الدلائل والعبر التي ترشدكم إلى الخير ، وتهديكم إلى سواء السبيل ، إن كنتم تدركون هذه الحقائق التي ترشدكم إلى الخير ، وتهديكم إلى سواء السبيل ، إن كنتم تدركون هذه الحقائق التي ترشدكم إلى ضرورة التفرقة بين الأعداء والأولياء .
ثم أكد القرآن تحذيره السابق من اتخاذ الأعداء بطانة وموضع سر وثقة لأسباب ثلاثة أخرى ، كل منها يستدعي الامتناع عن المودة والمخالطة حال انعدام الثقة وهي :
الأول - إنكم تحبون أولئك الكفار ، وهم لا يحبونكم وإنما يعادونكم .
الثاني - إنكم تؤمنون بالكتب السماوية كلها ومنها كتابهم ، وتصدقون بكل الرسل والأنبياء ، ومنهم رسولهم ونبيهم ، وهم يجحدون بكتابكم ونبيكم .
الثالث - إذا لقوا المؤمنين لاطفوهم حذرا على أنفسهم ، وقالوا : آمنا وصدقنا بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا خلوا مع أنفسهم وشياطينهم ، أظهروا شدة الغيظ والحقد والعداوة لكم ، وتألموا وندموا وعضوا الأنامل على أنهم لا يستطيعون إلحاق الأذى بكم . ويكون عض الأنامل مجازا عن الغيظ والحقد أو الندم .
فأنتم مخطئون في موالاة المنافقين والكفار ، وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم ، كما قال الزمخشري ، ومثل هذه الآية قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ ، وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
[ النساء 4 / 104 ] .
ثم أمر اللّه نبيه محمدا بأن يقول لهم : موتوا بغيظكم ، إن اللّه عليم بذات الصدور ، أي مهما كنتم تحسدون المؤمنين ، ويغيظكم ذلك منهم ، فاعلموا أن اللّه متم نعمته على عباده المؤمنين ومكمل دينه ، ومظهر له ، ومعل كلمته ، ومعز أهل
هامش
( 1 ) تفسير المنار : 4 / 68 وما بعدها .