تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
كانت بأيسر الأشياء ، وعبر ثانيا بالإصابة إشارة إلى أن السيئة تفرح الأعداء مهما كانت كبيرة وخطيرة « 1 » . والحسنة : المنفعة المادية أو المعنوية مثل صحة البدن والفوز بالغنيمة ، وانتشار الإسلام ، وتألف المسلمين . والسيئة : الفقر والهزيمة والتفرقة . والمعنى : أنهم متناهون في عداوتكم والحقد عليكم ، فلا توالوهم واجتنبوهم .
وَإِنْ تَصْبِرُوا
على أذاهم
وَتَتَّقُوا
اللّه في موالاتهم وغيرها
لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
لا يؤثر عليكم احتيالهم ، للإيقاع في المكروه ،
إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
عالم ، فيجازيهم به ، مثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
وقوله :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
.

سبب النزول :

أخرج ابن جرير الطبري وابن إسحاق عن ابن عباس قال : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود ، لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية ، فأنزل اللّه فيهم ، يتهاهم عن مباطنتهم ، تخوف الفتنة عليهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
الآية . وروي مثل ذلك عن مجاهد .

المناسبة :

كانت الآيات السابقة في بيان صفات الكافرين من أهل الكتاب والمشركين وعقوباتهم في الآخرة ، وفي بيان أحوال المؤمنين وثوابهم . وهذه الآيات تحذير للمؤمنين من عقد الصلات والصداقات العميقة مع الكافرين والمنافقين ؛ لأنها تؤدي إلى تسرب الأسرار ، والاطلاع على أحوال المسلمين ، مما تقضي المصلحة بكتمانه ، ويؤدي إلى مخاطر تؤثر على كيان الأمة الإسلامية ، وهذا التحذير في غاية الحكمة والتعقل وحماية المصالح العامة العليا ، شأن كل أمة لا تأتمن على أسرارها إلا خواصها .
هامش
( 1 ) حاشية الكشاف : 1 / 346 بتصرف .