قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : صلوا عليه ، قالوا : يا رسول اللّه ، نصلي على عبد حبشي ، فأنزل اللّه :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . .
وكذلك قال جابر بن عبد اللّه وابن عباس وقتادة : نزلت في النجاشي .
نزول الآية ( 200 ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا
: روى الحاكم في صحيحة : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : يا ابن أخي - مخاطبا داود بن صالح - هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا . .
؟ قال :
قلت : لا ، قال : إنه يا ابن أخي ، لم يكن في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثغر يرابط فيه ، ولكن انتظار الصلاة خلف الصلاة .
المناسبة :
لما وعد اللّه المؤمنين بالثواب العظيم ، وكانوا في دنياهم فقراء ، والكفار في نعيم ورخاء ، ذكر تعالى في هذه الآية ما يسلّيهم ويصبرهم على تلك الشدة ، عن طريق المقارنة بين نعيمي الدنيا والآخرة ، فنعيم الدنيا فان زائل ، ونعيم الآخرة خالد باق .
التفسير والبيان :
لا تنظر إلى ما عليه الكفار من الترف والنعمة والسرور ، فإن هذا سيزول عنهم قريبا ، ويصبحون مرتبطين بأعمالهم السيئة ، فإنما نمد لهم فيما هم فيه استدراجا ، وتنقلهم في البلاد للكسب والتجارة مجرد متاع قليل ، يتمتعون به فترة من الزمان ، ثم تصير جهنم مستقرهم ومأواهم ، وبئس المقر مقرهم في جهنم .
وهذا كقوله تعالى :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ . .
غافر 40 / 4 ] وقوله :
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ