الصغرى « بدر الموعد » فأقام بها ثمانية أيام ينتظر أبا سفيان
، فلم يلق أحدا ؛ لأن أبا سفيان رجع بجيشه إلى مكة ، وكان معه ألفا رجل ، قسماه أهل مكة :
« جيش السويق » وقالوا لهم : إنما خرجتم لتشربوا السويق .
ووافي المسلمون سوق بدر ، وكانت معهم نفقات وتجارات ، فباعوا واشتروا أدما وزبيبا ، فربحوا وأصابوا بالدرهم الدرهمين ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين .
المناسبة :
هذه الآيات متصلة بما قبلها ، فبعد أن ذكر اللّه تثبيط المنافقين للراغبين في الجهاد ، وقولهم : لو قعدوا في المدينة ما قتلوا : والرد عليهم بأن الموت يحدث بقضاء اللّه وقدره ، أبان هنا منزلة الشهداء ، حتى لا يتأثر أحد بأقوال المنافقين ، وليكون ذلك حثا على الجهاد في سبيل اللّه .
التفسير والبيان :
الآية في شهداء أحد .
يخبر اللّه تعالى عن الشهداء بأنهم وإن قتلوا في الدنيا ، فإن أرواحهم حية مرزوقة في الدار الآخرة ، والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد ، والمعنى :
لا تحسبن أيها السامع لقول المنافقين المتقدم أن الذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتا لا يجازون على أعمالهم التي قدموها ، بل هم أحياء في عالم آخر ، مقربون عند ربهم ، ذوو زلفى ، كقوله تعالى :
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
[ فصلت 41 / 38 ] ، يرزقون مثلما يرزق سائر الأحياء ، يأكلون ويشربون ، وهو تأكيد لكونهم أحياء ، ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق اللّه .
فالعندية ( عند اللّه ) هنا عنديّة كرامة ومكانة وتشريف ، وهي تقتضي