نسبة المنافقين الخيانة والغلول من المغنم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم تبرئته من ذلك ، وهذه الآيات تبين أخطاء الغزاة قبل هذه الوقعة وبعدها وتصوراتهم المنافية للواقع وأقوالهم وأفعالهم المغلوطة .
التفسير والبيان :
هذه الآية معطوفة على ما مضى من قصة أحد من قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
. ويجوز أن تكون معطوفة على محذوف ، كأنه قيل : أفعلتم كذا ، وقلتم حينئذ كذا : أنى هذا ، من أين هذا ، وهو كقوله تعالى :
أَنَّى لَكِ هذا
[ آل عمران 3 / 37 ] .
والمعنى أنتم السبب فيما أصابكم لاختياركم الخروج من المدينة أو لتخليتكم المركز في جبل الرماة ، وعن علي رضي اللّه عنه : لأخذكم الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤذن لكم .
والهمزة في قوله :
أَ وَلَمَّا
للتقرير والتقريع ، فلا ينبغي لكم أيها المنافقون والغزاة أن تعترضوا وتقولوا تعجبا : كيف ومن أين جرى علينا هذا أو من أين حدث لنا هذا المصاب ؟ وهو ما أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم ، كأنهم يظنون أن النصر دائما في جانب المسلمين مهما عصوا وخالفوا أوامر اللّه ، مع أنهم أصابوا من المشركين في بدر ضعفي هذا العدد ، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين .
ثم أجابهم سبحانه وتعالى عن تساؤلهم موبخا ومقرعا : إن ما وقع حدث بشؤم معصيتكم ، وبسبب عصيانكم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أمركم ألا تبرحوا مكانكم ، فعصيتم أيها الرماة .
وكانت أوجه العصيان كثيرة : الخروج من المدينة وكان من رأي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم البقاء فيها ، وفشلكم وضعف رأيكم ، وتنازعكم ، وعصيانكم أوامر الرسول عليه