وكل من يخون فيأخذ شيئا من الغنائم خفية ، يأتي به يوم القيامة حاملا إياه على عنقه ، أي متحملا مسؤولية فعله ووزر ما ارتكبه .
وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد ، أيدته السنة النبوية ،
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا ، فذكر الغلول وعظمه ، وعظم أمره ثم قال :
ألا لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، فيقول :
يا رسول اللّه ، أغثني ، فأقول له : لا أملك لك من اللّه شيئا ، قد أبلغتك .
لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة « 1 » فيقول :
يا رسول اللّه ، أغثني ، فأقول لا أملك لك من اللّه شيئا ، قد أبلغتك .
لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق « 2 » ، فيقول :
يا رسول اللّه ، أغثني ، فأقول : لا أملك لك من اللّه شيئا ، قد أبلغتك .
لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت « 3 » ، فيقول : يا رسول اللّه ، أغثني ، فأقول : لا أملك لك من اللّه شيئا قد أبلغتك »
وهذا كله من قبيل تمثيل الذنب وثقله وفضيحة صاحبه ، وأنه يتحمل وزره يوم القيامة ، كما جاء في آية أخرى :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
[ الأنعام 6 / 31 ] .
فأخذ أي شيء بغير حق يستوجب العقاب ، كما قال تعالى حكاية عن لقمان :
هامش
( 1 ) حمحمة الفرس : صوته دون الصهيل . والثغاء : صياح الغنم .
( 2 ) الرقاع : هي التي يكتب عليها ، وأراد بها ما عليها من الحقوق المكتوبة ، وخفوقها :
حركتها .
( 3 ) الصامت : الذهب والفضة ، خلاف الناطق وهو الحيوان .