هُمْ دَرَجاتٌ
أصحاب درجات
عِنْدَ اللَّهِ
أي مختلفو المنازل ، فلمن اتبع رضوانه الثواب ، ولمن باء بسخطه العقاب
وَاللَّهُ بَصِيرٌ
أي يشاهد ويرى كل شيء .
لَقَدْ مَنَّ
أنعم وتفضل
مِنْ أَنْفُسِهِمْ
عربيا من جنسهم ، ليفقهوا كلامه ويشرفوا به .
وَيُزَكِّيهِمْ
يطهرهم من الذنوب وأدران الوثنية والعقيدة الفاسدة
الْكِتابَ
القرآن
وَالْحِكْمَةَ
السنة النبوية
مِنْ قَبْلُ
أي قبل بعثته
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي ضلال بيّن واضح لا ريب فيه .
سبب النزول :
أخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء ، افتقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس : لعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها ، فأنزل اللّه :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
.
وقال الكلبي ومقاتل : إن هذه الآية نزلت حين ترك الرماة المركز الذي وضعهم فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، طلبا للغنيمة ، وقالوا : نخشى أن يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من أخذ شيئا من مغنم فهو له ، وألا يقسم الغنائم ، كما لم يقسمها يوم بدر ،
فقال لهم عليه الصلاة والسلام : « ألم أعهد إليكم ألا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري ؟ فقالوا : تركنا بقية إخواننا وقوفا ، فقال لهم : بل ظننتم أنّا نغل ولا نقسم » « 1 » .
التفسير والبيان :
تتابع الآيات في بيان صفات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومهامه في إصلاح أمته ، فما كان من شأنه أن يخون ، بل وما كان لنبي أن يخون ؛ لأن اللّه عصم أنبياءهم عما لا يليق بمقامهم ؛ لأن النبوة منزلة عالية تربأ بصاحبها عن فعل ما فيه دناءة وخسة ، مما يدل على هول الاتهام والخطأ الصادر من المنافقين بنسبة الخيانة والغلول من المغنم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو منه براء .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 72 - 73