فكان لضرورة تطهيره من الشّرك ، ولأجل أن يعبد اللّه وحده ، واستحلّ ساعة من نهار لم تحلّ لأحد بعد النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم
أعلن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما جاء في السيرة : « من دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل داره فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن » .
وأما ما حدث أيام الحجاج فهو شذوذ لم يقرّه عليه أحد ، ولم يعتقد أحد حل ما فعل بابن الزّبير ، وإنما هو ظلم وإلحاد فيه :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ الحج 22 / 25 ] .
وأما بعض حوادث الاعتداء على الأنفس والأموال فهو فعل الفجار الفساق الذين لم يرعوا للّه حرمة في كعبة ولا غيرها .
وأما ما أجازه الإمامان مالك والشافعي من الاقتصاص من القاتل عمدا في الحرم كله فهو عقوبة حقّ وعدل أمر بها القرآن الكريم ، لا تجاوز فيها على أحد .
واتّفق أهل العلم على أنه إذا قاتل أحد في الحرم قتل ، قال اللّه تعالى :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ ، فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
[ البقرة 2 / 191 ] ، ففرّق بين الجاني في الحرم وبين الجاني في غيره إذا لجأ إليه . روي عن ابن عبّاس وبان عمر وغيرهما من الصّحابة والتابعين ، فيمن قتل غيره ثم لجأ إلى الحرم : إنه لا يقتل . قال ابن عبّاس : « ولكنه لا يجالس ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم فيقتل ، وإن فعل ذلك في الحرم أقيم عليه الحدّ » « 1 » .
5 - ومن مزايا البيت الحرام تجمع الحجيج فيه وجعل الحجّ واجبا على المسلمين ، فيجب الحجّ على المستطيع منهم ، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة ، وفي هذا تعظيم للبيت . واستطاعة السبيل إلى الشيء : إمكان الوصول إليه ، والسبيل عام يشمل الشيء البدني والمالي ، فالحج فريضة على كلّ مسلم ما لم يوجد مانع من
هامش
( 1 ) المرجع السابق : ص 21