وقوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
اللام للجنس أي حرّم جنس الرّبا ، وليست للمعهود الذهني وهو ربا الجاهلية أو ربا النّسيئة ، وإنما يفيد النّص بإلاقه تحريم جميع أنواع الرّبا ، مثل إباحة أنواع البيع في قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
.
فقه الحياة أو الأحكام :
وفيه بيان نوعي الربا وسبب تحريمه :
تضمّنت الآيات أمورا خمسة : إباحة البيوع ، وتحريم الرّبا والحملة الشديدة على أكلة الرّبا ، والصبر على المعسر ( نظرية الميسرة ) ، وجزاء الإيمان والعمل الصالح ، والأمر بالتقوى والتذكير بزوال الدنيا وإتيان الآخرة .
الموضوع الأول :
إباحة سائر البيوع التي ليس فيها نهي شرعي عنها ، والبيع : هو تمليك مال بمال بإيجاب وقبول عن تراض منهما .
الموضوع الثاني :
تحريم الرّبا وإعلان الحرب على أكلته من اللّه ورسوله : والرّبا في اللغة :
الزيادة مطلقا ، يقال : ربا الشيء يربو : إذا زاد . وفي الشرع : فضل مال بدون عوض في معاوضة مال بمال . والرّبا نوعان : ربا النّسيئة وربا الفضل .
وربا النّسيئة : هو الزيادة الفعلية في أحد العوضين بسبب الأجل ، أو تأخير تسليم أحد العوضين لأجل بدون زيادة . ويكون إما في القرض أو في البيع .
وصورته في القرض : أن يتمّ إقراض قدر معيّن من المال لزمن محدود كسنة أو شهر ، مع اشتراط زيادة عند الوفاء بسبب امتداد الأجل . وهذا هو الذي كان متعارفا في الجاهلية بين العرب ، لا يعرفون غيره ، فكانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر