الرّبا كلّه ، فأتى بنو عمرو وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد ، وهو على مكة ، فقال بنو المغيرة : ما جعلنا أشقى الناس بالرّبا ، ووضع عن الناس غيرنا .
فقال بنو عمرو : صالحنا على أن لنا ربانا ، فكتب عتاب في ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها .
وأخرج ابن جرير الطبري عن عكرمة قال : نزلت هذه الآية في ثقيف ، منهم مسعود ، وحبيب ، وربيعة ، وعبد ياليل بنو عمرو وبنو عمير .
فقالت ثقيف : لا يد لنا - أي لا طاقة لنا - بحرب اللّه ورسوله ، وتابوا ، وأخذوا رؤوس أموالهم فقط .
نزول الآية ( 280 ) :
قال الكلبي : قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة : هاتوا رؤوس أموالنا ، ولكم الرّبا ندعه لكم ، فقالت بنو المغيرة : نحن اليوم أهل عسرة ، فأخرونا إلى أن تدرك الثمرة ، فأبوا أن يؤخروهم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
الآية .
المناسبة :
كانت الآيات السابقة في النفقة أو الصدقة من المال بغير عوض ، تقرّبا إلى اللّه ، وطلبا لمرضاته ، وتثبيتا لأنفسهم على الإيمان . وهذه الآيات في المرابين الذين يأخذون المال بلا عوض يقابله ، والصدقة يبارك اللّه فيها ، وأما الرّبا فيمحقه اللّه ويبطل بركته ونماءه ، فالمناسبة بين الآيات التّضاد ؛ لأن الضدّ أقرب خطورا بالبال من غيره .
التفسير والبيان :
الذين يأخذون الرّبا ، ويستحلّونه حبّا في المال وعملا بالأهواء ، ويأكلون