مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
[ الأعراف 7 / 143 ] ، فسمي « كليم اللّه » .
ومنهم من رفعه اللّه على غيره درجات ومراتب في الفضل والشرف ، والمراد به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما رواه الطبري عن مجاهد ، ويؤيده السياق أيضا .
وتفضيله بأوجه ذكرناها ، وبأوجه أخرى منها رؤيته الأنبياء في السماوات ليلة الإسراء والمعراج بحسب تفاوت منازلهم عند اللّه عز وجل ، ومنها سمو أخلاقه الشريفة ، كما قال تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم 68 / 4 ] ، ومنها تأييده بالقرآن الخالد إلى يوم القيامة كما قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر 15 / 9 ] وقال في فضل القرآن :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء 17 / 9 ] ومنها تفضيل أمته :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران 3 / 110 ] وجعل أمته وسطا بين الأمم عدولا وشهداء على الأمم :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة 2 / 143 ] .
ولو لم يؤت من المعجزات والخصائص إلا القرآن وحده ، لكفى به فضلا على سائر الأنبياء ، لأنه المعجزة الباقية أبد الدهر ،
روى البخاري أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » .
و
روى مسلم والترمذي عن أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فضّلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون » .
وآتى اللّه عيسى بن مريم عليه السلام البينات : وهي الآيات الواضحات التي يتبين بها الحق من الباطل ، كتكليمه في المهد ، وإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه