تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
ثبت على إيمانه
وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ
كالنصارى بعد المسيح واليهود بعد موسى ، والكفر : ضد الإيمان ، وهو أيضا جحود النعمة ، وهو ضد الشكر
وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
من توفيق من شاء وخذلان من شاء .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى قصة طالوت وجالوت وداود ، وأعقبها بقوله :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
ليقيم الدليل بمعرفة تلك القصص على أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من المرسلين الذين أوحي إليهم الوحي المبين لأحوال الماضين . ذكر تعالى هنا أن الرسل درجات ، ميّز اللّه بعضهم على بعض ، بمزايا ومناقب ليست لغيره ، وأن أحوال الناس عموما في اتباع الرسل : إما مؤمنون وإما كفار ، وإما مسالمون وإما متقاتلون ، لحكمة ربانية مردها إلى قضاء اللّه وقدره .

التفسير والبيان :

هؤلاء الرسل المشار إليهم في الآية السابقة :
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
على مراتب في الكمال ، وقد فضل اللّه بعضهم على بعض بتخصيصه بمآثر أو خصائص أو مفاخر جليلة ليست لغيره ، مع استوائهم جميعا في اختيارهم لتبليغ الرسالة الإلهية وهداية الناس إلى سعادة الدنيا والآخرة . وجاءت عبارة التفضيل في آية أخرى هي :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ ، وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
[ الإسراء 17 / 55 ] وهنا :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
. من هؤلاء الرسل : من فضله اللّه بأنه كلمه مشافهة من غير واسطة وهو موسى عليه السلام :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء 4 / 164 ] ،
وَلَمَّا جاءَ