تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
رِئاءَ النَّاسِ
مراءة لهم وسمعة ، أي يفعل الخير مباهاة أو لأجل أن يروه فيحمدوه .
صَفْوانٍ
حجر أملس .
وابِلٌ
مطر شديد .
صَلْداً
صلبا أملس ليس عليه تراب أو غبار .
لا يَقْدِرُونَ
استئناف كلام لبيان مثل المنافق المنفق رئاء الناس . وجمع الضمير باعتبار معنى الذي ، والمراد لا يجدون ولا يملكون شيئا .
مِمَّا كَسَبُوا
عملوا ، أي لا يجدون له ثوابا في الآخرة ، كما لا يوجد على الصفوان شيء من التراب الذي كان عليه ، لإذهاب المطر له .

سبب النزول :

قال الكلبي : نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، أما عبد الرحمن بن عوف فإنه جاء إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأربعة آلاف درهم صدقة ، فقال : كان عندي ثمانية آلاف درهم ، فأمسكت منها لنفسي ولعيالي أربعة آلاف درهم ، وأربعة آلاف أقرضتها ربي ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بارك اللّه لك فيما أمسكت وفيما أعطيت » . وأما عثمان رضي اللّه عنه ، فقال : عليّ جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك ، فجهّز المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها ، وتصدّق برومة ركية كانت له على المسلمين « 1 » ، فنزلت فيهما هذه الآية . وقال أبو سعيد الخدري : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رافعا يده يدعو لعثمان ، ويقول : « يا ربّ ، إن عثمان بن عفان رضيت عنه ، فارض عنه » فما زال رافعا يده حتى طلع الفجر ، فأنزل اللّه تعالى فيه :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) وفي رواية : ووضع بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألف دينار ، فصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقلّبها ويقول : « ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم » . ( 2 ) أسباب النزول للنيسابوري : ص 47 - 48 ، تفسير القرطبي : 3 / 303