وأما عدم جدوى فعل الخير الذي صدر منه في الدنيا ، ففيه حديث آخر وهو
أن عبد اللّه جدعان سئل عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان يقري الضيف ، ويفك العاني « 1 » ، ويطعم الطعام : هل ينفعه ذلك ؟ فقال : « لا ، إنه لم يقل يوما من الدهر : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .
نوع النفقة المبرورة وجزاء الإنفاق [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 92 ]
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 )
المفردات اللغوية :
لَنْ تَنالُوا
لن تصيبوا وتجدوا .
الْبِرَّ
كلمة جامعة لوجوه الخير ، والمراد بها هنا : لن تنالوا ثواب البر وهو الجنة .
تُنْفِقُوا
تصدّقوا .
مِمَّا تُحِبُّونَ
من أموالكم .
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
فيجازي عليه .
المناسبة :
ادعى أهل الكتاب في الآيات السابقة الإيمان ، وأن النبوة محصورة فيهم ، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات ، وناسب هنا أن يذكّرهم بأن آية الإيمان هو الإنفاق في سبيل اللّه من أحب الأموال ، مع الإخلاص .
التفسير والبيان :
لن تصلوا إلى ثواب البر وهو الجنة ، ولن تكونوا بررة تستحقون رضوان اللّه وفضله ورحمته ، وصرف عذابه عنكم ، حتى تنفقوا من أحب الأموال إليكم من
هامش
( 1 ) العاني : الأسير .