تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
على كفره وظلمه ، ولا يقبل على الإسلام ، وله جزاء شديد هو استحقاق غضب اللّه وسخطه ، والخلود في نار جهنم ، دون تخفيف لشيء من العذاب ، ولا تأجيل له لمعذرة ما . فأما إذا أسلم هؤلاء وتابوا ، وأصلحوا ما أفسدوا ، فباب المغفرة والرحمة مفتوح لهم . وهذا الباب مفتوح أيضا بالأولى لمن كان مسلما عاصيا ثم تاب وأصلح وأخلص عمله للّه . ولن تقبل التوبة من الكفار الذين كفروا بعد إيمانهم ، وبقوا مقيمين على الكفر ، وسماها اللّه تعالى توبة غير مقبولة ؛ لأنه لم يصح منهم عزم عليها ، واللّه عز وجل يقبل التوبة كلها إذا صح العزم وصدقت الإرادة . كما لا تقبل توبتهم إذا عزموا عليها عند الموت ، كما قال عز وجل :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ، حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ : إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
[ النساء 4 / 18 ] ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن ابن عمر : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » . ومن مات كافرا فلن يقبل منه خير أبدا ، ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قربة ، ولن ينفعه بعد موته بديل ولا فداء مهما كثر ، كما قال تعالى :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ
[ البقرة 2 / 123 ] وقال :
لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
[ البقرة 2 / 254 ] وقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ ، لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ المائدة 5 / 36 ] . و روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يجاء بالكافر يوم القيامة ، فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا ، أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك » « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا لفظ البخاري ، وقال مسلم بدل « قد كنت » : « كذبت ، قد سئلت » وقد تقدم الحديث قريبا في تفسير الآية ( 81 ) .