السميع لكل قول ودعاء ، العليم بنية صاحبه وإخلاصه ، وهذا يستدعي تقبل الدعاء ، فضلا منه وإحسانا ، ولم تكن تعلم ما في بطنها أذكر أم أنثى . والنذر :
هو ما أوجبه المكلف على نفسه من العبادات مما لو لم يوجبه لم يلزمه . فهو لا يلزم العبد إلا بأن يلزمه نفسه .
ويلاحظ أن المراد بعمران أولا في قوله :
آلَ عِمْرانَ
هو أبو موسى عليه السلام ، وثانيا في قوله
امْرَأَتُ عِمْرانَ
هو أبو مريم ، وبينهما نحو ألف وثمانمائة عام ( 1800 ) تقريبا .
فلما وضعت بنتا ، قالت متحسرة حزينة : إني وضعتها أنثى ، وذلك أنه ما كان يؤخذ لخدمة البيت إلا الذكور ؛ لأن الأنثى تحيض وتلد ، فلا تصلح لهذا ، واللّه أعلم بما وضعت وبمكانتها ، وفي هذا تعظيم لشأن الأنثى ، وليس الذكر الذي طلبت وتمنت كالأنثى أي في القوة والجلد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى ، بل هذه الأنثى خير مما كانت ترجو من الذكر . أما قوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
فهو من كلام اللّه عز وجل . وقرئ بضم تاء « وضعت » فيكون من كلام امرأة عمران عن طريق التعظيم والتنزيه للّه تعالى . وأما :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
فهو من كلام اللّه بالمعنى المذكور . ويجوز كونه من كلام امرأة عمران ، قالته معتذرة إلى ربها من ولادة أنثى على خلاف ما قصدته من خدمة المسجد ؛ لأنه أنثى لا تصلح للخدمة بسبب كونها عورة .
وقالت امرأة عمران : إني سميتها مريم ، أي خادمة الرب ، وإني أجيرها وأعيذها بحفظك ورعايتك من شر الشيطان المطرود من الخير ، وأدعوك أن تقيها وذريتها وهو عيسى عليه السلام من الشيطان وسلطانه عليهما ، فاستجاب اللّه دعاءها .
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل بني آدم