تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
العرب
أَ أَسْلَمْتُمْ
أي أسلموا
الْبَلاغُ
التبليغ للرسالة
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
خبير بأعمالهم ، فيجازيهم عليها ، وهذا من قبيل الأمر بالقتال .

سبب النزول :

لما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة ، قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام ، فلما أبصرا المدينة ، قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان ، فلما دخلا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرفاه بالصفة والنعت ، فقالا له : أنت محمد ؟ قال : نعم ، قالا : وأنت أحمد ؟ قال : نعم ، قالا : إنا نسألك عن شهادة ، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : سلاني ، فقالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللّه ؟ فأنزل اللّه تعالى على نبيه :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
فأسلم الرجلان ، وصدّقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .

التفسير والبيان :

بيّن اللّه تعالى لجميع الخلائق وحدانيته أو أنه المتفرد بالألوهية بالدلائل التكوينية والتصرفية في الآفاق والأنفس . وأخبر الملائكة الرسل بهذا ، وشهدوا شهادة مؤيدة بعلم بدهي ، وكذلك أخبر أولو العلم بذلك ، وبينوه وشهدوا به شهادة مقرونة بالدليل والحجة ، وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام . قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد اللّه به ، وأستودع اللّه هذه الشهادة ، وهي لي عند اللّه وديعة . وأنه القائم بالعدل في جميع الأحوال من العقائد والعبادات والآداب والأعمال وفي الكون والخليقة ، ومن صفة العدل أنه يأمر حقا بالعدل في الأحكام ، كما تقرر في نحو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل 16 / 90 ] وقوله :
هامش
( 1 ) أسباب النزول للنيسابوري : ص 54