تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وهبة الرحمة والفضل من اللّه ، والتوفيق إلى الخير والسداد ، إنك أنت الوهاب . قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يدعو : « يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » قلت : يا رسول اللّه ، ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء ، فقال : « ليس من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أن يقيمه أقامه ، وإن شاء أن يزيغه أزاغه » . 2 -
رَبَّنا ، إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ . . .
أي ربنا إنك تجمع الناس للجزاء في يوم لا شك فيه ، ووعدك الحق الذي لا يخلف . وتعليمنا هذا الدعاء لنشعر بالخوف من تسرّب الزيغ الذي يسلب الرحمة في ذلك اليوم . وفي هذا إقرار بالبعث يوم القيامة .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على أن آيات القرآن أكثرها محكم ، وبعضها متشابه ، وأن المتشابه لا يعلم المراد منه إلا اللّه والمتمكنون من العلم ، لكن علمهم اللّه طريق العصمة من الزيغ في فهم المتشابه بدعاءين :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا . . .
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ . . .
وأما الزائغون فيتبعون المتشابه . وقد أوردت أمثلة من المحكم والمتشابه ، وأبنت المراد منهما على الأصح ، وسأذكر أمثلة أخرى للمتشابه .

نماذج من المتشابه :

روى البخاري عن سعيد بن جبير قال : قال رجل لابن عباس : إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي ، قال : ما هو ؟ قال :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون 23 / 101 ] وقال :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
[ الصافات 37 / 27 ] . وقال :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
[ النساء 4 / 42 ] وقال :