تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
غُفْرانَكَ
منصوب على المصدر بفعل مقدر تقديره : اغفر لنا غفرانك ، أو نسألك غفرانك ، وحذف للعلم به لوجود الدلالة عليه .

البلاغة :

يوجد طباق بين
كَسَبَتْ
في الخير و
اكْتَسَبَتْ
في الشر . ويوجد جناس اشتقاق بين
آمَنَ . .
وَالْمُؤْمِنُونَ
وهناك إطناب في قوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
. وإيجاز بالحذف في قوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ
أي آمنوا باللّه ورسله .

المفردات اللغوية :

آمَنَ الرَّسُولُ
صدّق النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
من القرآن
وَرُسُلِهِ
يقولون
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
أي في الرسالة والتشريع ، فلا نفضل بعضهم على بعض في ذلك ، فنؤمن ببعض ونكفر ببعض
سَمِعْنا
ما أمرنا به سماع قبول وتدبر
الْمَصِيرُ
المرجع بالبعث .
وُسْعَها
طاقتها : وهو ما تسعة قدرة الإنسان من غير حرج ولا عسر .
كَسَبَتْ
من الخير وثوابه
مَا اكْتَسَبَتْ
من الشر أي وزره ، فلا يؤخذ أحد بذنب أحد ، ولا بما لا يكسبه مما وسوست به نفسه
لا تُؤاخِذْنا
تعاقبنا
أَوْ أَخْطَأْنا
تركنا الصواب لا عن عمد ، كما آخذت به من قبلنا
إِصْراً
أمرا أو حملا يثقل علينا حمله أو يشق تحمله
كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
أي بني إسرائيل ، من قتل النفس في التوبة ، وإخراج ربع المال في الزكاة ، وقرض موضع النجاسة .
ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
أي ما لا قدرة لنا عليه من التكاليف والبلاء ، فالتكليف بما يطاق : هو ما يمكن الإتيان به ولو بمشقة معتادة متحملة ، والتكليف بما لا يطاق : هو ما لا يدخل في مكنة الإنسان وقدرته ، بأن اقترن بمشقة زائدة غير معتادة .
وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا
الرحمة أمر زائد على المغفرة
مَوْلانا
مالكنا وسيدنا ومتولي أمورنا . جاء في الحديث الذي يرويه مسلم عن ابن عباس : لما نزلت هذه الآية ، فقرأها صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال اللّه عقب كل كلمة : قد فعلت .

سبب النزول :

سبق بيان سبب نزول هذه الآية فيما رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة في بحث « فقه الحياة » في الآية السابقة . وروى مسلم وغيره عن ابن عباس نحوه .