تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ويوم القيامة يتبرأ المعبودون من عابديهم ، فتقول الملائكة مثلا :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
[ القصص 28 / 63 ] ويقولون :
سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ، بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
[ سبأ 34 / 41 ] والجن أيضا تتبرأ منهم ويتنصلون من عبادتهم لهم ، كما قال تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ . وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ ، كانُوا لَهُمْ أَعْداءً ، وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
[ الأحقاف 46 / 5 - 6 ] وقال تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا . كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
[ مريم 19 / 81 - 82 ] . ويتبرأ العابدون أيضا من معبوديهم ، ويتمنون الرجوع إلى الدنيا حتى يعملوا صالحا ويتبرءوا من الآلهة المزعومة . بل إنهم يطلبون من اللّه مضاعفة العذاب لهم كما قال اللّه تعالى :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ : يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا . وَقالُوا : رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا ، فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ، وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
[ الأحزاب 33 / 66 - 68 ] . وهم في هذا التمني كاذبون ، بل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، وإنهم لكاذبون ، كما أخبر اللّه تعالى عنهم . ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين من كلا الفريقين : العابدين والمعبودين ، ويظهر اللّه لهم أعمالهم الفاسدة التي ارتكبوها ، فوجبت لهم النار ، وقال ابن مسعود والسّدّي : « الأعمال الصالحة التي تركوها ، ففاتتهم الجنة » . وأضيفت هذه الأعمال إليهم من حيث إنهم مأمورون بها . وأما إضافة الأعمال الفاسدة إليهم فمن حيث عملوها . وقوله :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
دليل على خلود الكفار فيها ، وأنهم لا يخرجون منها ، كقوله تعالى :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
[ الأعراف 7 / 40 ] .