تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والإنجيل ، والمكتوم : ما جاء فيهما من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والأحكام ، وإما الكتب المتقدمة وما تبعها وهو القرآن . واستثنى القرآن من جزاء الكتمان السابق : من تاب من أهل الكتاب وأصلح ما أفسده ، وأعلن الحق المسطور في الكتب المنزلة ، وأقر بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصدّق ما جاء به من عند اللّه ، وأماط اللثام عما أنزل اللّه من غير تحريف ولا تبديل ، وأصلح نفسه بصالح الأعمال ، فهؤلاء يتوب اللّه عليهم ويغفر لهم ، ويدخلهم الجنة ، لأن اللّه تعالى قابل التوبة كثيرا من غير حدود ، رحيم بالمقبلين عليه رحمة واسعة ، يعفو عن المسئ ، ويغفر زلة المخطئ ، ويفيض برحمته على المقصرين إذا أنابوا وتابوا ورجعوا إلى اللّه تعالى . أما من ظل مصرّا على الخطأ ، وعاند في قبول الحق ، وأعرض عن دعوة اللّه في قرآنه وعلى لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وظل يغير ويحرف حتى مات ، فهذا وأمثاله هم الذين كفروا باللّه ورسله وماتوا وهم كافرون ، لذا استحقوا لعنة اللّه ، وغضبه ولعنة الملائكة والناس أجمعين ، وكانوا خالدين في النار خلودا دائما ، لا يخفف عنهم العذاب ، ولا هم يمهلون ، فهم ماكثون في تلك اللعنة الشاملة على طريق الدوام ، حتى يردوا النار ، ويخلدوا في عذاب جهنم ، لموتهم وهم كفار . وفي بيان موقف التائبين والمعاندين ترغيب في التوبة عما فرط الإنسان من الذنوب ، وحث على ترك العناد ، وإبعاد لليأس من رحمة اللّه قبل هجوم الموت ، كما قال اللّه تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الزمر : 39 / 53 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآية إلى أن السعي بين الصفا والمروة من أعمال الحج والعمرة ، لكن علماءنا اختلفوا في تحديد صفته الشرعية :