تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ولكن نبيهم بسبب معرفته لهم وتجربته معهم قال لهم : أتوقع منكم التخلي عن القتال إن فرض عليكم ، فردوا عليه : أي شيء يدعونا إلى ترك القتال ، وقد أخرجنا من ديارنا وأوطاننا ، ومنعنا من أبنائنا ، واغتربنا عنهم ؟ ! فلما فرض عليهم القتال كما طلبوا ، تخلفوا عن الجهاد وجبنوا وأعرضوا إلا قليلا منهم ، عبروا النهر مع طالوت ، وانتحلوا المعاذير ، ولكن اللّه عليم بالذين يظلمون أنفسهم ، بتركهم الجهاد في سبيل اللّه ، دفاعا عن أمتهم ووطنهم ، وردا لحقهم المغتصب ، فصاروا أذلة في الدنيا ، معذبين في الآخرة . ثم أوضح القرآن ما دار من نقاش بين شيوخ بني إسرائيل وبين نبيهم صمويل ، إذ طلبوا منه أن يختار لهم ملكا ، لأن أهل فلسطين تسلطوا عليهم ، وقتلوا منهم العدد الكثير ، وأخذوا تابوت عهد الرب ، وكانوا من قبل يستفتحون به ( يطلبون الفتح والنصر به ) على أعدائهم . فحذرهم وأنذرهم ظلم الملوك ، فألحوا ، فاختار لهم طالوت ( شاول ) ملكا وقائدا حربيا . فقالوا : كيف يكون ملكا علينا ؟ وهو لا يستحق هذا الملك ، لأنه ليس من سلالة الملوك ولا من سلالة الأنبياء ، وقد كان الملك في سبط يهوذا بن يعقوب ، ومنهم داود وسليمان ، وكانت النّبوة في سبط لاوي بن يعقوب ، ومنهم موسى وهارون ، وهناك من هو أحق بالملك منه ، ولأنه فقير لا مال له فلا يستطيع الحكم ، وهذا قائم على وهم أن الغنى شرط أساسي في الملك ، وأن الملك حق موروث ، لا يتجاوز أبناء الملوك أو الأشراف ، حتى يخضع الناس له ، فقولهم
أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا . . ؟
كلام من تعنت وحاد عن أمر اللّه ، وهي عادة بني إسرائيل « 1 » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 2 / 257
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 422 | وهبة الزحيلي