تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
التضوين في الكلمة الأولى والأخيرة للتفخيم ، وقوله :
مِنْ رَبِّهِمْ
لإظهار مزيد العناية بهم .
هُمُ الْمُهْتَدُونَ
فيه قصر الصفة على الموصوف ، أي لا مهتدي غيرهم .

المفردات اللغوية :

بِالصَّبْرِ
الصبر : توطين النفس على احتمال المكاره ، أي استعينوا على الآخرة بالصبر على الطاعة والبلاء .
وَالصَّلاةِ
خصّها بالذكر لتكررها وعظمها ، والصلاة في اللغة : الدعاء ، وهي من الملائكة : الاستغفار ، ومن اللّه : الرحمة .
مَعَ الصَّابِرِينَ
أي معهم بالعون .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
لنمتحننّكم ، من الابتلاء : وهو الاختبار والامتحان ليعلم ما يكون من حال المختبر ، والمراد : نصيبنكم إصابة من يختبر أحوالكم ، بالخوف من العدو : ضد الأمن ،
وَالْجُوعِ
: القحط ،
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ
: بالهلاك
وَالْأَنْفُسِ
بالقتل والموت والأمراض
وَالثَّمَراتِ
بالجوائح ، أي لنختبرنكم ، فننظر أتصبرون أم لا
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
على البلاء بالجنة . والمصيبة : كل ما يؤذي الإنسان في نفس أو مال أو أهل . ونقص الثمرات : قلتها .
صَلَواتٌ
مغفرة ، والصلاة من اللّه : التعظيم وإعلاء المنزلة .
وَرَحْمَةٌ
نعمة ، والرحمة : اللطف بما يكون لهم من حسن العزاء والرضا بالقضاء .

سبب نزول الآية ( 154 ) :

نزلت في قتلى بدر ، وكانوا بضعة عشر رجلا ، ثمانية من الأنصار ، وستة من المهاجرين ، والسبب أن الناس كانوا يقولون للرجل يقتل في سبيل اللّه : مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها ، فأنزل اللّه هذه الآية . قال ابن عباس : قتل عمير بن الحمام ببدر ، وفيه وفي غيره نزلت :
وَلا تَقُولُوا . . .
الآية .

التفسير والبيان :

كان تحويل القبلة فتنة للناس ، لاختبارهم وتمييز المؤمن الحق من المنافق الكاذب ، فهو نعمة وليس نقمة ، ولكن السفهاء وأهل الكتاب استغلوا هذا الحادث العظيم ، وقاموا بحملة من الافتراءات والوشايات لزرع الحقد والبغضاء في النفوس ضدّ المؤمنين ، وقد علم اللّه أن ذلك يستتبع جهودا مكثفة منهم لتأليب