تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وسيكافأ كل إنسان على ما قدّم من عمل ، ولن يضيع جهده ، واللّه قادر على أن يأتي بجميع الخلائق يوم القيامة ، وقادر على كل شيء ، ومن مشتملات قدرته وسعتها الإعادة بعد الموت والبلى في أي مكان ، في البرّ أو البحر . ولا تراجع عن الأمر بالاتجاه نحو الكعبة ، بدليل تأكيد الأمر في هذه الآية بالاتجاه نحوها ثلاث مرات ، بالإضافة إلى الأمر السابق به مرتين في الآية ( 144 ) . وما على المؤمنين إلا الإصرار على الاتجاه في صلاتهم نحو الكعبة . وقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
استثناء متصل ، كما روي عن ابن عباس ، واختاره الطبري ، وقال : نفى اللّه أن يكون لأحد حجة على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في استقبالهم الكعبة ، والمعنى : لا حجة لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة ، حيث قالوا : ما ولاهم ، وتحير محمد في دينه ، وما توجّه إلى قبلتنا إلا أنّا كنا أهدى منه ، وغير ذلك من الأقوال التي لم تنبعث إلا من عابد وثن أو يهودي أو منافق . والتهوين من شأن الكفار ، وشدّ أزر المؤمنين ، والنهي عن خشية الظالمين في التوجه إلى الكعبة ، فيه إيماء إلى أن صاحب الحق هو الذي يخشى جانبه ، وأما المبطل فلا يؤبه له . وقوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا
: دلّ هذا التشبيه على أن النعمة في القبلة كالنعمة في الرسالة ، وهو تشبيه يدلّ على عظم شأن تحويل القبلة إلى الكعبة . وأما قوله سبحانه :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
ففيه الإشادة بصرح العدل بين الناس ، والمعنى : اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة ، كما قال سعيد بن جبير ، وقال أيضا : الذكر : طاعة اللّه ، فمن لم يطعه لم يذكره ، وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن . وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه