تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فيحبس له حتى يأكله أو يفسد ، فاشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
الآية . قال الضحاك والسدي : سبب نزولها أنهم كانوا في الجاهلية يتحرجون من مخالطة اليتامى في مأكل ومشرب وغيرهما .

المناسبة :

الحكمة في وصل السؤال عن اليتامى بالسؤال عن الإنفاق والسؤال عن الخمر والميسر : هي التذكير بطائفة من الناس هي أحق بالإنفاق عليها لإصلاحها وتربيتها ، وهي جماعة اليتامى ، فينفق عليها من العفو الزائد عن الحاجة .

التفسير والبيان :

ويسألونك عن مخالطة اليتامى والقيام بأمرهم ، هل يخالطونهم أو يجعلون أموالهم مستقلة ؟ فأجابهم تعالى : قصد إصلاح أموالهم بالتنمية والحفظ خير من اعتزالهم ، فإن كان في مخالطتهم إصلاح لهم ومنفعة ، فذلك خير ، فهم إخوانكم في الدين والنسب ، والأخ يخالط أخاه ويداخله ولا حرج في ذلك ، وإن كان في عزل بعض أموالهم كالنقود إصلاح لأموالهم ، فهو خير ، فعليكم أن تراعوا المصلحة فيهم ، وأن تحسنوا النظر في أموالهم . فكانت هذه الآية إذنا في المخالطة مع صحة القصد ، لا أن يقصد الولي نفع نفسه بهذه الخلطة ويضر اليتيم ، ولا يقبل أن تكون مخالطتهم ذريعة إلى أكل أموالهم بغير حق ، فاللّه سبحانه يعلم المحسن والمسئ وكل ما تضمره النفوس . وجملة :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
معناها التحذير ، أخبر تعالى فيها أنه عالم بالذي يفسد من الذي يصلح ، والمعنى : أنه يجازي كلا منهما على الوصف الذي قام به ، وكثيرا ما ينسب العلم إلى اللّه تعالى على سبيل التحذير .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 286 | وهبة الزحيلي