تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
تتفكرون
إِصْلاحٌ
مبتدأ ، وهو نكرة ساغ الابتداء به لتقييده بالمجرور الذي هو :
لَهُمْ
، و
خَيْرٌ
: خبر إصلاح .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
الألف واللام فيهما للجنس ، لا للمعهود ، أي يعلم هذين الصنفين ، كقولهم : الرجل خير من المرأة ، أي جنس الرجال خير من جنس النساء .

البلاغة :

وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ
فيه التفات من غيبة إلى خطاب لأن قبله :
وَيَسْئَلُونَكَ
والحكمة من الالتفات : أن يتهيأ المخاطب لسماع ما يلقى إليه وقبوله والتحرز فيه .
الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
فيه من علم البديع ما يسمى : الطباق .

المفردات اللغوية :

فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
أي في أمر الدنيا والآخرة ، فتأخذوا بالأصلح لكم فيهما ، والجار والمجرور متعلق بفعل :
تَتَفَكَّرُونَ
في الآية السابقة ، أي تتفكرون فيما يتعلق بالدارين ، فتأخذون بما هو أصلح لكم .
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
أي عن الإشراف على اليتامى وكفالتهم وما يلقونه من الحرج في شأنهم ، فإن واكلوهم أثموا ، وإن عزلوا ما لهم عن أموالهم وصنعوا لهم طعاما وحدهم ، فحرج . واليتيم : من فقد أباه
قُلْ : إِصْلاحٌ لَهُمْ
في أموالهم بتنميتها خير من ترك ذلك .
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ
تخلطوا أموالكم بأموالهم
لَأَعْنَتَكُمْ
لضيق عليكم بتحريم المخالطة ، والعنت : المشقة والإحراج
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب على أمره .
حَكِيمٌ
في صنعه .

سبب النزول :

أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال : لما نزلت :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ الأنعام 6 / 152 ] و
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى
الآية [ النساء 4 / 10 ] ، انطلق من كان عنده يتيم ، فعزل طعامه من طعامه ، وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل له الشيء من طعامه ،