تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
للقليل والكثير .
وَالْأَقْرَبِينَ
هم الأولاد وأولادهم ثم الإخوة . واليتيم : من فقد والده وهو صغير . والمسكين : من عجز عن كسب ما يكفيه ورضي بالقليل . وابن السبيل : المسافر .
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
إنفاق أو غيره .
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
يعلمه ويجازي عليه .

سبب النزول :

أخرج ابن جرير الطبري عن ابن جريج قال : سأل المؤمنون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أين يضعون أموالهم ، فنزلت :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ؟ قُلْ : ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
. و أخرج ابن المنذر عن أبي حيان : أن عمرو بن الجموح سأل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ماذا ننفق من أموالنا ، وأين نضعها ، فنزلت . ويؤيده ما قال ابن عباس في رواية أبي صالح : نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاري ، وكان شيخا كبيرا ذا مال كثير ، فقال : يا رسول اللّه ، بماذا أتصدق ، وعلى من أنفق ؟ فنزلت هذه الآية .

المناسبة :

ذكر في الآيات السابقة أن حب الدنيا هو سبب الشقاق والخلاف ، وأن المؤمنين بحق هم الذين يتحملون الشدائد في أموالهم وأنفسهم ابتغاء رضوان اللّه ، فناسب أن يذكر ما يرغب الإنسان في الإنفاق في سبيل اللّه ، لأن الكسب والإنفاق يتطلبان الصبر والسماحة ، وبذل المال كبذل النفس ، كلاهما من آيات الإيمان . هذا مع العلم بأنه لا حاجة إلى التناسب بين كل آية وما يتصل بها ، لا سيما إذا كانت الأحكام المسرودة أجوبة لأسئلة وردت ، أو كان من شأنها أن ترد ، وذلك للحاجة إلى معرفة حكمها كهذه الآية ، والسؤال عنها وقع بالفعل « 1 » ، كما ذكرنا في سبب النزول .
هامش
( 1 ) تفسير المنار : 2 / 244
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 253 | وهبة الزحيلي