تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
2 - وأن يكون من الأمور التي له فيها صلاحية الإنشاء . و قد قضى علي كرّم اللّه وجهه بما يؤيد هذا الرأي ، حيث جاءه رجل ادعى زواجا على امرأة وهي تنكر ، وجاء بشاهدين ، فقالت : إني لم أتزوجه ، فقال لها : زوجك الشاهدان . وكذلك قصة لعان هلال بن أمية مع امرأته ، وقضى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالفرقة بينهما ، وكان ذلك بعد أن قال : « إن جاء الولد على صفة كذا فهو لهلال . وإن جاءت به على صفة كذا ، فهو لشريك بن سحماء » فجاءت به على الصفة المكروهة ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا ما مضى من الأيمان ، لكان لي ولها شأن » فقصة اللعان تدل على أن الزوجة إنما وصلت إلى فراق زوجها باللعان الكاذب ، الذي لو علم الحاكم كذبها فيه ، لحدّها وما فرّق بينهما ، فلم يدخل هذا في عموم قوله عليه الصلاة والسلام : « فمن قضيت له من حق أخيه شيئا ، فلا يأخذه » . وقال جمهور العلماء : ينفذ حكم القاضي ظاهرا لا باطنا ، في المال وغيره من أحكام الزواج والطلاق والجنايات ، فلا يحل الحرام ، ولا يحرم الحلال ، ولا ينشئ الحقوق ، وإنما يظهرها ، ويكشف عنها في الوقائع ، بدليل حديث أم سلمة المتقدم ، الذي أخذت منه القاعدة التالية : « نحن نحكم بالظاهر ، واللّه يتولى السرائر » . وهذا هو الحق بنحو عام ، إلا ما خص منه بنص كاللعان . وعلى أي حال ، لا يجوز لمؤمن أن يلجأ إلى المحاكم ، معتمدا على مهارة وكلاء الدعاوي ( المحامين ) ، وهو يعلم أنه مبطل في ادعائه . ولا يحل لمؤمن أن يأخذ مال أخيه أو غير حقه ، وإن قضى له به القاضي ، لأن القاضي بشر معذور يقضي بالظاهر ، وحكمه لا يغير الواقع ، وإنما الذي يجب أن ينظر إليه هو الحساب الحق العدل أمام اللّه تعالى الذي لا تخفى عليه خافية ،