مصدقين لما جاءهم من عند ربهم ، حتى يتركوا ضلالهم ، ويثوبوا إلى رشدهم . ومن أجل النعم التوراة المنزلة عليهم ، فمن شكر النعمة وآمن بجميع ما فيها ، آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم المبشر به فيها .
وفي الآية الثانية يحذرهم اللّه من عذاب يوم القيامة بسبب تحريف التوراة ، والتكذيب برسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذلك اليوم الذي لا تقضي فيه نفس عن نفس شيئا من الحقوق التي لزمتها ، فلا تؤاخذ نفس بذنب أخرى ، ولا تدفع عنها شيئا ، ولا يؤخذ منها فدية تنجو بها من النار ، ولا يشفع بما يجب عليها شافع ، ولا ناصر ينصرهم ، فيمنع عنهم عذاب اللّه .
فقه الحياة أو الأحكام :
تؤكد هذه الآية ما جاء في صدر السورة ، لحث اليهود وغيرهم على اتباع الرسول النبي الأمي المطابقة صفته لما في التوراة ، وتأمرهم ببواعث الإيمان : وهي تذكر النعم الدينية والدنيوية التي أنعم اللّه بها على آبائهم ، والإقلاع عن حسد بني عمهم من العرب على ما رزقهم اللّه من إرسال خاتم النبيين منهم ، وألا يحملهم ذلك الحسد على مخالفته وتكذيبه .
فإن أبوا فإن مصيرهم المحتوم هو الحساب الشديد يوم القيام ، المحقق الوقوع والنتيجة أو الأثر وهو العقاب ، دون أن ينفع الوسطاء أو الشفعاء ، والبدل أو الفداء ، والنصر أو المنع من العذاب ، ويكون كل امرئ مسؤولا عن نفسه ، ولا يسأل أحد عن غيره ، كما قال تعالى :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
[ الطور 52 / 21 ]
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام 6 / 164 ] .