تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
كتوحيد اللّه وإثبات البعث ، والتصديق بالرسل ، ترك فريق من اليهود كتاب اللّه وراء ظهورهم - وهو تمثيل لتركهم وإعراضهم عنه ، مثل أي شيء يرمى به وراء الظهر - استغناء عنه ، وقلة التفات إليه ، لأنهم لم ينفذوا بعض ما فيه ، ولم يؤمنوا به إيمانا حقا كأنهم لا يعلمون أن من لم يؤمن بالقرآن الموافق للتوراة ، لا يكون مؤمنا بكل منهما ، وهو كناية عن الإعراض عن التوراة بالكلية .

فقه الحياة أو الأحكام :

هذا سجل من قبائح اليهود أوضحه اللّه تعالى وهو من أخبار الغيب ، التي لا يعلمها إلا علام الغيوب ، وقد رصد فيه عيوب أربعة وهي : 1 - التكذيب بآيات اللّه وبيناته وأدلته الواضحة القاطعة على وجوده ووحدانيته وربوبيته ولزوم عبادته وإطاعة أوامره واجتناب نواهيه . 2 - عدم الثقة بهم في أي شيء ، لأنهم دأبوا على نقض العهود والغدر بالمعاهدين في كل زمان . 3 - انقطاع الأمل وسد باب الرجاء في إيمان أكثرهم ، لأن الضلال قد استحوذ عليهم . 4 - لم ينبذ فريق منهم كتاب اللّه « التوراة » جملة وتفصيلا ، بل نبذوا منه ما يبشر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويبين صفاته وما يأمرهم بالإيمان به ، فإن ما في كتابهم من البشارة بنبي يجيء من ولد إسماعيل لا ينطبق إلا على هذا النبي الكريم .