تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى ما جبل عليه اليهود من خبث النفس ونقض العهد ، وتكذيب رسل اللّه ، ومعاداة جبريل أمين الوحي عليه السلام ، أعقب ذلك أن من عادة اليهود التكذيب بآيات اللّه ، وعدم الوفاء بالعهود ، وتكذيب الرسل ، والإعراض عن القرآن . وفي ذلك تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث عارضوا دعوته ، وأعرضوا عن القرآن الكريم .

التفسير والبيان :

واللّه لقد أنزلنا إليك يا محمد دلائل واضحات تدل على صدق رسالتك ، تقترن أصولها الاعتقادية ببراهينها ، وأحكامها العملية بوجوه منافعها وغاياتها المصلحية ، فلا تحتاج إلى دليل آخر يوضحها ، فهي كالنور يظهر الأشياء ، وهو ظاهر بنفسه ، ولا يكفر بها إلا المتمردون على آياتها وأحكامها من الكفرة ، الذين استحبوا العمى على الهدى ، حسدا لمن ظهر الحق على يديه ، وعنادا ومكابرة منهم . إنهم كفروا باللّه ، وكلما عاهدوا عهدا مع اللّه ، أو مع رسول اللّه نقضه فريق منهم :
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ
[ الأنفال 8 / 56 ] بل نقضه أكثرهم ، ولم يوفوا به ، فاليهود غادرون بمن ائتمنهم ، خائنون الأمانة ، ناقضون العهود أو العقود والمواثيق ، وكم أخذ اللّه الميثاق منهم ومن آبائهم ، فنقضوه ، وأكثرهم لا يؤمنون بالتوراة ، وليسوا من الدين في شيء ، فلا يعدون نقض المواثيق ذنبا ، ولا يبالون به ، ولن يؤمنوا أيضا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن ، كأنهم لا يعلمون أن التوراة كتاب اللّه ، لا يدخلهم فيه شك ، يعني أن علمهم بذلك رصين ، ولكنهم كابروا وعاندوا ونبذوه وراء ظهورهم . ولما جاءهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بكتاب مصدق للتوراة في الأصول الدينية العامة ،