تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بسبب فسقهم كما قال تعالى :
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
، وفي سورة الأعراف :
بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
( 162 ) ، والفسق في الشرع : عبارة عن الخروج من طاعة اللّه إلى معصيته . وهذا الفسق هو الظلم المذكور في قوله تعالى :
عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
وفائدة التكرار : التأكيد ، والحق كما قال الرازي « 1 » : أنه غير مكرر لوجهين : الأول : أن الظلم قد يكون من الصغائر ، وقد يكون من الكبائر . الثاني : يحتمل أنهم استحقوا اسم الظالم بسبب ذلك التبديل ، فنزل الرجز عليهم من السماء ، بسبب ذلك التبديل ، بل للفسق الذي كانوا فعلوه قبل ذلك التبديل ، وعلى هذا الوجه يزول التكرار . وأفادت آية
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ
تقرير سنة الاستسقاء ، بإظهار العبودية والفقر والمسكنة والذّلة مع التوبة النصوح . وقد أقرت شريعتنا سنة الاستسقاء بالخروج إلى المصلى والخطبة والصلاة في رأي جمهور العلماء ، لأن نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم استسقى ، فخرج إلى المصلّى متواضعا متذلّلا مترسلا متضرعا . وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس من سنّة الاستسقاء صلاة ولا خروج ، وإنما هو دعاء لا غير ، واحتج بحديث أنس في صحيحي البخاري ومسلم . قال القرطبي : ولا حجة له فيه ، فإن ذلك كان دعاء عجّلت إجابته ، فاكتفى به عما سواه ، ولم يقصد بذلك بيان سنته ، ولما قصد البيان بيّن بفعله ، حسبما رواه مسلم عن عبد اللّه بن زيد المازني ، قال : « خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المصلى ، فاستسقى ، وحوّل رداءه ، ثم صلّى ركعتين » « 2 » . ودلّ قوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا
، و
وَلا تَعْثَوْا
، على إباحة النّعم وتعدادها ، والنهي عن المعاصي والإنذار بعقوبتها وأضرارها .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 3 / 91 - 92 ( 2 ) تفسير القرطبي : 1 / 418