تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
160 إلى 165 -
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ . . .
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ . . .
إلخ . أي اخترتم الذّكران من الناس وتركتم أزواجكم اللاتي خلقهنّ اللّه لكم ؟ . والاستفهام إنكاري توبيخي ، والذكران جمع ذكر مقابل الأنثى ، وإتيانهم كناية عن فعل اللواط معهم وقد كان شاع فيما بينهم . والعالمين : جمع عالم وهو الجماعة من الناس . وقوله : من العالمين ، يمكن أن يكون متصلا بضمير الفاعل في
تَأْتُونَ
والمراد : أتأتون أنتم من بين العالمين هذا العمل الشنيع فيكون في معنى قوله في سورة العنكبوت : ما سبقكم بها من أحد من العالمين . ويمكن أن يكون متصلا بقوله :
الذُّكْرانَ
والمعنى على هذا : أتنكحون من بين العالمين على كثرتهم واشتمالهم على النساء ، الرجال فقط ؟ ! . 166 -
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ . . .
أي متجاوزون عن حدود أحكام اللّه . أو خارجون عن الحد الذي خطته لكم الفطرة والخلقة فهو في معنى قوله : أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل . . . 167 -
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ . . .
أي لئن لم ترجع عن مقالتك
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
المبعدين والمنفيّين . 168 -
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ . . .
أي المبغضين الكارهين . 169 إلى 171 -
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ . . .
أي سلّمني من وباله
إِلَّا عَجُوزاً
هي امرأة لوط
فِي الْغابِرِينَ
أي كانت باقية في البلد مع الذين لم يؤمنوا فأهلكت معهم لرضاها بفعلهم وإعانتها لهم عليه . 172 إلى 175 -
ثُمَّ دَمَّرْنَا . . .
أي أهلكنا
الْآخَرِينَ
من قوم لوط
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
كان من الحجارة لأنه مطر عذاب ، وهو السجّيل الذي مر ذكره في أكثر من موضع .
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
أي بئس وشؤم مطر الكافرين مطرهم . وما بعد مر تفسيره . 176 -
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ . . .
هذه هي القصة السابقة التي أخبر فيها سبحانه عن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيبا ( ع ) وما كانوا من قومه وكان شعيب أخا مدين ، وقد أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة ، وأصل الأيكة هو الشجر الملتفّ ، ومدين يسكنها قوم بعث إليهم شعيب . 177 إلى 180 -
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ . . .
إلخ . وقد مر معناه لأنه محكي في دعوة كل نبي مرت قصته إلى قوله
رَبِّ الْعالَمِينَ
. ويفهم من الآية أن شعيبا كان غريبا عنهم أجنبيا منهم ولذلك قال : إذ قال لهم شعيب ولم يقل أخوهم شعيب كما قال فيما يتعلق بهود وصالح ولوط حيث عبر هناك بأخوهم . 181 إلى 183 -
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ . . .
أي أتمّوه ولا تكونوا من المنقصين منه في حقوق الناس بالتطفيف ،
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
أي الميزان العدل .
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
لا تنقصوا شيئا من حقوقهم .
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
ولا تسعوا في الأرض مبالغين في الفساد من الكفر والمعاصي . والعثيّ والعيث : الإفساد ، فقوله : مفسدين : حال مؤكد ، وقد تقدم في قصة شعيب من سورة هود . ولا إشكال في أن للتطفيف والبخس في المكاييل والموازين دخالة عظمي في إفساد المجتمع الإنساني وإشاعة الانحلال الخلقي فيه وكذلك الاختلال الاجتماعي من حيث التوازن بين طبقاته .
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 379 | الشيخ محمد السبزواري النجفي