تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
58 -
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ . . .
أي : فكسّرهم قطعا قطعا وترك أكبر الأصنام ، ذاك الذي كان في نظرهم عظيمها .
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
عسى أن يرجعوا إليه باعتباره الرئيس ، ثم يسألونه عن شأن بقية الأصنام المحطّمة فيستبصرون . 59 و 60 -
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا . . .
إلخ . أي الذي صنع هذا الصنيع بأربابنا فإنه ظالم لنفسه لأنه سيقتل وظالم لنا ولأصنامنا . وقيل : من للاستفهام وليست موصولة .
قالُوا
فيما بينهم :
سَمِعْنا فَتًى
شابا فتيّا
يَذْكُرُهُمْ
بالسوء ويعيبهم
يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
يدعى إبراهيم . 61 -
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ . . .
أي : جيئوا به على مرأى من الناس
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
أي بما قاله فيكون ذلك حجة عليه . 62 و 63 -
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ . . .
: هل أنت الذي كسّر أصنامنا
قالَ
إبراهيم
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
أي صنع هذا التكسير كبير الأصنام
فَسْئَلُوهُمْ
اسألوا هذه الأصنام المحطّمة
إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
إذا كانوا يتكلّمون . وقد علّق إبراهيم ( ع ) فعله بالأصنام على نطق عظيمها في نظرهم والذي كان قد أبقى عليه وبذلك أعجزهم وبكّتهم لأن الجمادات لا تنطق ولا تجيب ، ومن كان هذا شأنه بحيث لا يسمع خطابا ولا يعقل ولا يحير جوابا بل لا يقدر على شيء فكيف يجوز أن يكون ربا ويحتلّ هذه المرتبة من الألوهية ؟ بل كيف يجوز للإنسان أشرف المخلوقات أن يخضع له ويتذلل أما في حال ادّعائهم أن الأصنام تنطق وتجيب فسوف يفضحهم واقعها ويكذبهم حالها حين يسألونها فلا ترد ، ولهذا لم يجدوا بدا من الاعتراف بالحقيقة إضافة إلى ضلالهم وقلة عقلهم . 64 -
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
: أي : فعادوا إلى التعقّل والتدبّر في أنفسهم ، فكانوا كأنّهم يقول بعضهم لبعض : إنّكم أنتم الظالمون لأنفسكم بعبادة هذه الأحجار . 65 -
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ . . .
أي تحيروا وعلموا أن أصنامهم لا تنطق فاعترفوا بما هو حجة عليهم
لَقَدْ عَلِمْتَ
عرفت أن
ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
أن الأصنام لا تتكلّم . 66 و 67 -
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ؟ . . .
قال لم تعبدون أحجارا لا تجلب لكم نفعا ولا تدفع عنكم ضرّا ؟
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : تبّا لكم ولها ، وقبحا لصنيعكم الذي لا يرتكز على معقول في عبادة غير اللّه
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أفلا تتدبّرون ما أنتم عليه من الضلال ؟ 68 -
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
: أي قال بعضهم لبعض : احرقوا إبراهيم بالنار دفاعا عن آلهتكم إن كنتم تريدون تعظيمها ونصرتها . 69 -
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
: أي جعل اللّه تعالى النار كذلك بردا لا يضرّه ، وسلاما عليه ، فلم تحرق منه إلّا وثاقه . 70 -
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
أي رغبوا في كيد إبراهيم وقتله ، فانقلب عليهم مكرهم وخسرت صفقتهم . 71 -
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً . . .
أي وخلّصناه من كيد النمرود والهلاك بناره وكذلك نجّينا لوطا - ابن أخيه - الذي آمن به
إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
وهي أرض الشام ، وصفها سبحانه بالبركة لأنها أرض خصب وسعة وقيل المراد بالأرض المباركة بيت المقدس . 72 -
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ . . .
أي أعطينا لإبراهيم ولده إسحاق حين طلب الولد ثم رزقه يعقوب
نافِلَةً
أي زيادة من غير ابتداء دعاء منه ( ع ) . وقيل : إنما كان يعقوب نافلة لأنه ابن إسحاق والعرب يقولون لولد الولد نافلة .
وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
وجعلنا كلّ واحد منهم صالحا للنبوة من عبادنا المؤمنين .