تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
36 -
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً . . .
أي حين يشاهدك الكافرون لا يذكرونك فيما بينهم إلّا بالسخرية ،
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ؟
يعيب عبادتها وتأليهها
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
يقولون ذلك في حال أنهم هم كافرون بالرّحمان ، وهم أولى بأن يستهزأ بهم . 37 -
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ . . .
روي عن عطاء أن نصر بن الحارث كان يستعجل من النبيّ العذاب استهزاء ، فأراد سبحانه أن ينهاه عن استعجاله العذاب لطفا منه بعباده . وقيل : المراد بالإنسان آدم ( ع ) لأنه لم يخلقه من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة كما هو المعهود في خلق الإنسان وإنما أنشأه إنشاء . وقيل : المراد بالإنسان نوعه . أي أنه فطر الإنسان على حب العجلة في أموره .
سَأُرِيكُمْ آياتِي
أي سأجعلكم أيّها البشر تنظرون إلى آياتي الدالّة على وحدانيّتي وعلى صدق محمد ( ص ) فيما يعدكم به من العذاب في الدنيا والآخرة
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
فلا تطلبوا مني تعجيل نقماتي . 38 -
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
: أي يسألون عنه على وجه الاستبعاد والإنكار ، ويقولون : في أي وقت يجيء العذاب الموعود
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تقولون ؟ 39 -
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ
أي : لو أن الكفار يعلمون الوقت الذي لا يستطيعون أن يدفعوا فيه النار عن وجوههم وظهورهم حين تحرقها ، لأنها تحيط بهم من كل الجهات
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
يعانون على دفعها . 40 -
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ . . .
أي أن النار تأتيهم بعذابها الموعود فجأة فتوقعهم في الحيرة
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها
فيعجزون عن دفعها
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
فلا يمهلون ساعتئذ . 41 -
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ . . .
هذا تسلية للنبي ( ص ) فهو تعالى يخبره بأن الأمم السابقة قد سخرت من رسلها كما سخر منك قومك .
فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أحاط بهم جزاء استهزائهم بأقوالهم وأفعالهم . 42 -
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . .
أي : يا محمد اسألهم من الحافظ لهم ليلا ونهارا
مِنَ الرَّحْمنِ
؟ أي من بأس اللّه وعذابه والاستفهام إنكاري أي لا حافظ لكم .
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
يعني أنهم من فرط جحودهم لا يخطر اللّه ببالهم ولا يتذكّرون أنه الحافظ لهم . 43 -
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا . . .
أي هل لهم أرباب غيرنا تقدر أن تمنع عذابنا عنهم .
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ
لا يقدرون أن يدفعوا عن ذواتهم فكيف ينصرون غيرهم ؟
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
أي ولا الكفار يجأرون لأن المجير صاحب المجار . 44 -
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ . . .
أي أمهلنا هؤلاء القوم الّذين كذّبوا برسلهم كما أمهلنا آباءهم من قبل ولم نعاجلهم بالعقوبة حتى طالت أعمارهم فغرّهم ذلك
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
أي : أفلم ير هؤلاء الكفار أن الأرض يأتيها أمرنا فننقصها بتخريبها وبموت أهلها . وقيل : بموت العلماء .
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ؟
فإنه سبحانه ينكر غلبتهم ، فليسوا هم الغالبين بل نحن الغالبون .