تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
146 -
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
. . . من اليهود والنصارى ،
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
أي يعرفون خاتم الأنبياء كمعرفتهم لأولادهم .
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ
أي من أهل الكتاب ،
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ
لا يظهرون معرفة محمد ( ص ) ولا ينشرون صفاته المذكورة في التوراة
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أي مع علمهم بها . 147 -
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
. . . أي الذي يكتمونه - وهو الحق - كان من أمر ربك ، فبكتمانهم لا يخفى
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
أي الشاكّين . 148 -
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
. . . أي لكلّ أهل شرعة جهة من القبلة مأمورون بأمره بالتوجّه إليها
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
بادروا إلى الطاعات .
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
أي في أيّ موضع يدرككم الموت يحشركم اللَّه إليه يوم الجمع بأجمعكم فيجازيكم .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قادر على كل شيء . 149 -
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
. . . أي أثناء السفر في البلاد
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
فأدر وجهك ناحية الكعبة ، في صلاتك
وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
أي التوجّه إلى الكعبة في الصلاة ، هو الأمر الثابت من عنده تعالى ،
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وفي هذا الكلام تهديد ووعيد بالعقوبة كقوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
. 150 -
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ
. . . قيل : كرّر تأكيدا لأمر القبلة وتثبيتا للقلوب عن فتنة النّسخ ثانيا .
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
وهذا كسابقه كرّر للتأكيد . وعلى كل حال فقد كان التكرار
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
وبهذا يردّ احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة تكون قبلته الكعبة ، ثم تردّ مقالة المشركين بأنه يخالف قبلة إبراهيم ( ع ) ويدّعي أنه على ملّته .
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
وظاهر الاستثناء أنه من الناس فيكون متّصلا أي لا يكون لأحد عليكم حجة إلا كلام هؤلاء الظالمين . ومعناه أن التحوّل ليس بأمر من اللَّه تعالى بل ميلا إلى دين آبائه . وإنما سمّي قولهم حجة - مع أنّ الظالم لا يكون له حجة - لأن ما يوردونه هو باعتقادهم الفاسد حجة وإن كانت باطلة .
فَلا تَخْشَوْهُمْ ، وَاخْشَوْنِي
لا تخافوهم فإنّ مطاعن الظّلمة لا تضرّكم أبدا . وخافوني ولا تخالفوا أوامري ونواهيّ إن كنتم مؤمنين حقّا
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
عطف على : لئلّا يكون . ولأكمل نعمتي عليكم ببيان معالم دينكم التي من جملتها تحويلكم إلى الكعبة في الصلاة .
وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
إلى الحق وإلى أن التحويل إتمام للنعمة . 151 -
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
. . . أي كما أتممت عليكم نعمتي بتحويل قبلتكم ، كذلك أتممتها عليكم بإرسال رسول منكم إليكم .
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا
يقرأها لكم ويفسّرها
وَيُزَكِّيكُمْ
أي يطهّركم من أدناس الجاهلية
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
والكتاب هو القرآن الكريم ، والحكمة هي الوحي الذي هو السنّة الشريفة .
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
أي الذي لا سبيل لكم إلى العلم به إلّا من طريق الوحي . 152 -
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
. . . دعوة إلى عدم الغفلة المؤدية إلى نسيان اللَّه ، وذكره بالطاعات ليذكرنا بمجازاتنا عليها بالنعم والإحسان .
وَاشْكُرُوا لِي
أي على نعمائي قولا وعملا .
وَلا تَكْفُرُونِ
بالجحود والمعصية . والكفران نقيض الشكر . 153 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا
. . . على الآخرة
بِالصَّبْرِ
بالتجلّد على الطاعات وعن الشهوات وقيل الصبر هو الصيام .
وَالصَّلاةِ
وهي معراج المؤمن .
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
بالتوفيق والعون .
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 28 | الشيخ محمد السبزواري النجفي