تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
44 -
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ . . .
أي مجموعة منامات مختلطة لا يتميّز بعضها من بعض . وقد شبّهوا أحلام الملك بالأضغاث لاختلاطها وتعسّر تمييزها ، وقيل المعنى : أباطيل أحلام .
وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ
التي هي على هذا الشكل المختلط
بِعالِمِينَ
ولسنا بمعبّرين للأباطيل أيها الملك . 45 -
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ . . .
أي قال للناس ، ذلك الساقي الذي نجا من السجن وخلص من الموت ، من ذينك السّجينين ، وتذكر بعد مدة طويلة ما أوصاه به يوسف من قوله اذكرني عند ربك
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ
أخبركم
بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
أي ابعثوني إلى من يعلم تأويل الرؤيا . . . 46 -
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ . . .
أي أرسل الساقي إلى السجن وخاطب يوسف ( ع ) قائلا : يا يوسف أيها الكثير الصدق فيما تخبر به
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
أي دلّني على تفسير ذلك
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ
يعني : عسى أن أعود إلى الملك وحاشيته ومن في مجلسه
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
يعرفون تأويله الحقيقي ، ويعرفون فضلك ومكانتك ومكانك في السجن فيطلقوك . 47 -
قالَ : تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً . . .
أي أجابه يوسف : إنكم تزرعون كدأبكم وعادتكم سبع سنين متوالية يصادفها الخصب والنّماء
فَما حَصَدْتُمْ
أي جنيتم من تلك الزّروع
فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
اتركوه في قشّه كما تحصدونه من دون ذري ولا دوس .
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
أي ما يلزمكم للأكل في كل سنة فدوسوه واستخرجوا حبّه من قشه . . . 48 -
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ . . .
أي أنه يجيئكم بعد السنوات السبع المخصبة ، سبع سنوات مجدبة لا زرع فيها ولا ضرع ، وهذه السنوات القواحط
يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
أي تأكلون فيهن ما ادّخرتم لهن وخبأتموه من المواسم الماضية .
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
أي تحفظونه للبذر والزراعة . 49 -
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ . . .
أي بعد ذلك الجدب الذي يستمرّ سبع سنين ، يجيء عام بركة وخصب يمطر فيه الناس لأن الغيث هو المطر وقيل من الغوث أي ينقذون من الجدب .
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
أي يستخرجون الخير مما يعصر كالزيتون والعنب والتمر وغيرها . 50 -
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ . . .
أي جيئوني به حتى أسمع منه وذلك بعد رجوع الساقي وإخباره بتأويل يوسف لرؤياه .
فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ
أي لما أتى رسول الملك إلى يوسف يستدعيه إليه . ف
قالَ
يوسف للرسول :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
أي إلى سيّدك
فَسْئَلْهُ
واستفهم منه
ما بالُ النِّسْوَةِ
أي ما حال تلك النساء
اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
وجرحنها بالسكاكين حين خرج عليهن يوسف بأمر من امرأة العزيز .
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
أي 51 -
قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ . . .
هذا يعني أن الرسول أبلغ الملك قول يوسف ، فجمع الملك النساء وسألهنّ : ما شأنكنّ حين دعوتنّ يوسف إلى أنفسكن
قُلْنَ
للملك :
حاشَ لِلَّهِ
هذه كلمة تنزيه أي نزّهن يوسف مما اتهم به فقلن معاذ اللّه ممّا نسب إليه و
ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
أي ما عرفنا له ذنبا ولا خيانة .
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ
زليخا نفسها
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
أي ظهر وثبت
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ
وأعترف بذلك
وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
في قوله السابق للعزيز هي راودتني عن نفسي . . . 52 -
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ . . .
هذا من كلام يوسف أي ذلك الذي فعلته من رد رسول الملك إليه بشأن النسوة كان ليعرف الملك أو العزيز أنني أحفظ غيبته ، وأني أمين في الغيب والحضور
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
أي لا يهديهم بكيدهم ولا يجعله نافذا ولا يسدّدهم فيه . وقيل إن هذا من كلام امرأة العزيز .