23 -
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ . . .
المراودة طلب أمر باللين ليعمل به والمعنى : طالبت المرأة يوسف الذي كان في بيتها وهي زليخا عن نفسه أي أن يواقعها . وهذا يعني أن المرأة التي هو في بيتها ، حاولت معه .
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
أي أقفلتها .
وروي أنها كانت سبع حجر - غرف - بين كل منها أبواب تفتحها على بعضها
،
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
هيت : اسم فعل معناه هلمّ أو أقبل . وقرئت :
هيئت لك . ومعناه : قد أعددت نفسي لك
قالَ مَعاذَ اللَّهِ
أي أنه يعوذ باللّه ليعصمه من أن يجيبها إلى رغبتها ،
إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ
والضمير في : إنه ، يحتمل فيه وجهان : إرجاعه إلى اللّه لأنه جاء بعد قوله : معاذ اللّه فهو أقرب ما يصلح الإرجاع إليه ، أو إرجاعه إلى عزيز مصر . والإحسان في المثوى أي الإقامة وحسن المعاملة .
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
أي لا ينجح ولا يصيب الرّشد والخير من تعدّى على الحرمات وظلم نفسه وغيره . 24 -
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها . . .
التفسير اللفظي يعني أنها مالت إليه وقصدته باهتمام ، ومال إليها وقصدها بمثل ذلك ولكن ميله معلّق على قوله سبحانه :
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
أي أنه كان يمكن أن يكون منه ذلك لولا رؤية برهان ربّه جلّ وعلا . وحيث لم يحصل المعلّق عليه ، لم يحصل المعلّق أيضا . فالنتيجة أنه ما حصل له ( ع ) ميل ولا قصد سوء معها ، وقيل : ولقد همّت بالفاحشة وهمّ يوسف بضربها ودفعها عن نفسه . وبرهان ربه الذي رآه على ما
في رواية الإمام علي بن الحسين ( ع ) هو أن زليخا - في حالة الجذب والاجتذاب - قامت إلى صنمها فألقت عليه ثوبا يغطيه . فقال لها يوسف : ما هذا ؟ فقالت :
أستحي من الصّنم أن يرانا . فقال لها يوسف : أتستحين ممّن لا يبصر ولا يفقه ولا أستحي ممّن خلق الإنسان ، وعلّمه البيان ، ويبصر الغيب والعيان ؟
كَذلِكَ
أي مثل هذا كان الحال وكانت النتيجة
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ
أي أريناه البرهان لنذهب عنه الخيانة وركوب الفاحشة
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
أي الّذين أخلصوا أنفسهم للّه وطاعته . 25 -
وَاسْتَبَقَا الْبابَ ، وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ . . .
أي تسابقا نحو الباب ، يوسف بقصد الفرار منها وزليخا بقصد منعه والإمساك به فتعلقت بقميصه فشقته طولا من الخلف . فالقدّ هو الشق طولا .
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
أي وجدا زوجها يبدو فجأة عند الباب الذي كان يوسف قد قصده ليهرب من خلاله . والتعبير عن زوجها بلفظ سيّدها إشارة إلى أنه مالك لأمرها .
قالَتْ : ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ؟
ما هو عقاب من أراد بأهلك خيانة - وأهل الرجل زوجه وعياله - ثم عيّنت نوع الجزاء هذا فقالت :
إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي أن يحبس أو أن ينال الإيذاء والتعذيب الشديد أي الضرب الموجع بالسّياط محاولة بذلك تبرئة ساحتها واتهام يوسف . 26 -
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي . . .
أي : قال يوسف ( ع ) تنزيها لنفسه ودفعا لاتهامها إياه : هي حاولت هذا الأمر وطلبت مني السوء ورغبت فيّ فامتنعت .
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
أي أدّى أحد أقربائها - قيل أنه ابن عمها وقيل غير ذلك - شهادة هي أنه :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
أي إذا كان ثوبه قد شقّ من الامام فإن الدلالة تقوم على أنه قصدها فدفعته عن نفسها . 27 -
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ . . .
أي إذا كان ثوبه مشقوقا من الخلف
فَكَذَبَتْ
في ادّعائها عليه
وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في قوله . إذ من الواضح أنّ شقّه من الخلف يعني أنه فرّ منها فجذبته بثوبه فانشقّ لمّا تعلّقت به . 28 -
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ . . .
أي فلمّا نظر الشاهد ورأى أن القميص مشقوق من جهة القفا
قالَ : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ
أي من عملكنّ وحيلتكنّ قاصدا نوع النساء ،
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
فإن كيدهنّ يعلق بالنّفس ويؤثّر على القلب . وربما كان القائل عزيز مصر ، أو الرجل الذي كان معه . 29 -
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا . . .
أي أن العزيز قال : يا يوسف : انصرف بكلّيتك عن هذا الحادث واكتمه
وَ
أنت يا زليخا :
اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
أي توبي منه وأقلعي تماما
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
أي مرتكبي الأخطاء والذنوب . وعبّر بلفظ : الخاطئين باعتبار الغلبة أي من القوم الخاطئين . 30 -
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ . . .
أي تحدّثت النساء في مصر في مجالسهنّ قائلات :
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
أي أنها تحاول بمملوكها أن يفجر بها وأنّه
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
يعني أحبته حيا تملّكها وأصاب شغاف قلبها