فأخرج عبد الرزّاق وابن المنذر عن ابن عبّاس : أنّها نزلت في عليّ عليه السّلام كانت له أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وسرّا درهما وعلانية درهما . وفي رواية الكلبي : فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما حملك على هذا ؟ قال : حملني أن استوجب على اللّه الّذي وعدني . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا إنّ ذلك لك » « 1 » .
[ 2 / 7824 ] وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيّب أنّ الآية كلّها في عثمان بن عفّان وعبد الرحمان بن عوف ، في نفقتهم في جيش العسرة « 2 » .
[ 2 / 7825 ] وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والواحدي من طريق الصنعاني أنّه سمع ابن عبّاس ، يقول في هذه الآية : هم الّذين يعلفون الخيل في سبيل اللّه « 3 » .
غير أنّ ذكر السرّ والعلانية قد يأبى هذا الحمل .
وقال بعضهم : إنّها نزلت في أبي بكر ، تصدّق بأربعين ألف دينار ، عشرة ليلا وعشرة نهارا وعشرة سرّا وعشرة جهارا .
قال الآلوسي : وتعقّبه الإمام السيوطي بأنّ حديث تصدّق أبي بكر بأربعين ألف دينار ، رواه ابن عساكر في تاريخه عن عائشة . وأمّا أنّ الآية نزلت فيه ، فلم أقف على خبر فيه .
قال الآلوسي : وكأنّ من ادّعى ذلك فهمه ممّا أخرجه ابن المنذر عن ابن إسحاق ، قال : لمّا قبض أبو بكر واستخلف عمر ، خطب فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ بعض الطمع فقر وإنّ بعض اليأس عنى - إلى أن قال - فأنفقوا خيرا لأنفسكم ، فأين أصحاب هذه الآية ، فقرأ الآية « 4 » .
قال : وأنت ترى أن لا دلالة فيها على المدّعى « 5 » ! ! .
قال العلّامة الأميني : ذكر البيضاوي « 6 » والزمخشري « 7 » أنّ الآية نزلت في أبي بكر حين تصدّق بأربعين ألف دينار . . . .
هامش
( 1 ) تقدّمت الروايتان .
( 2 ) الدرّ المنثور 2 : 101 .
( 3 ) المصدر : 100 .
( 4 ) المصدر 2 : 101 .
( 5 ) روح المعاني 3 : 41 - 42 .
( 6 ) تفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) 1 : 267 ( ط تركيا - محمّد ازدمير ) .
( 7 ) الكشّاف 1 : 319 .