قلت : هذا مفاد الآية العام ، ترغيبا في الإنفاق والتسريع إليه في جميع الأحوال . ولا يتنافى واختصاص عليّ عليه السّلام بكونه أوّل من بدأ بهذه المكرمة ، ممّا استوجب ثناءه تعالى عليه .
[ 2 / 7822 ] وأخرج أبو عليّ محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي ( ت : 314 ) بالإسناد إلى عليّ بن الحسين عن أبيه عليهما السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث مع عليّ عليه السّلام ثلاثين فرسا ، في غزاة ذات السلاسل ، فقال : « يا عليّ ، أتلو عليك آية في نفقة الخيل :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً
يا عليّ ، هي النفقة على الخيل ، ينفق الرجل سرّا ، وعلانية » « 1 » .
[ 2 / 7823 ] وروى أبو جعفر الصدوق - بحذف الأسناد - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الآية : « إنّها نزلت في النفقة على الخيل » . ولعلّه يريد حديث ابن الأشعث الآنف .
ثمّ قال : وروي أنّها نزلت بشأن أمير المؤمنين عليه السّلام حيث تصدّق بدراهمه الأربعة ليلا ونهارا ، سرّا وجهارا .
فقال - بصدد الجمع بين الروايتين - : والآية إذا نزلت في شيء ، فهي منزّلة في كلّ ما يجري فيه [ وفق قاعدة الجري والتطبيق ] .
قال : فالاعتقاد في تفسير الآية أنّها نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام وجرت في النفقة على الخيل وأشباه ذلك « 2 » .
يعني : أنّ نزولها بدءا بشأن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كرامة اختصاصيّة ، لا يتنافى وشمول عمومها لكلّ عمل خير أريد به وجه اللّه . ومنها الإنفاق على الخيل في سبيل الجهاد .
وهكذا قال القاضي أبو محمّد عبد الحقّ بن غالب بن عطيّة : الآية وإن كانت نزلت في عليّ عليه السّلام فمعناها يتناول كلّ من فعل فعله وكلّ مشّاء في الظّلم إلى مظنّة ذي الحاجة « 3 » .
وقال السيّد محمود الآلوسي البغدادي : واختلف فيمن نزلت الآية .
هامش
( 1 ) الأشعثيّات ( الجعفريّات ) : 86 ، كتاب الجهاد ، باب السيرة في الخيل ؛ مستدرك الوسائل 8 : 253 ؛ البحار 97 : 35 / 28 ، باب 3 .
( 2 ) الفقيه 2 : 288 / 2475 ، كتاب الحجّ ، ثواب النفقة على الخيل .
( 3 ) المحرّر الوجيز 1 : 371 .