وثانيا : جاء الجواب على نفس الفرض ، لكنّ مع فرض أنّها وقعت وفق الشرائط وفي حالة الطهر غير المواقع ، فكان من رأي الأصحاب - الّذي عليه رأي السائل - أنّها لا تبين ، بل تحرم عليه ، وله الرجعة .
وثالثا : جاء الجواب على نفس الفرض ، لكنّ مع فرض أنّها وقعت على غير السنّة وفي حالة الحيض ، فوقعت لغوا لا أثر له .
ومن ثمّ فهنا سؤال : كيف يأتي الجواب وفقا لما فرضه المجيب ، من غير أن تكون في لفظ السائل دلالة عليه ؟ !
إنّما على المجيب أن يتساءل السائل عن مناحي مسألته ، فيجيبه عليها ، وليس من المتعارف المعهود ، أن يفرض المجيب مناحي من عنده ، مع كون السؤال وقع على إطلاقه ؛ إذ هكذا إجابة على مناحي خاصّة - فرضها المجيب - قد يوجب تعمية على السائل ، ولا ذهنيّة له عن ذلك المنحى الخاصّ !
وإذ كنّا نعلم أنّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام هم من أفصح وأبلغ أهل زمانهم . فلا ينطقون إلّا بما اقتضته حكمة البلاغة ، بإفصاح وإيضاح ، بعيدا عن كلّ تعمية أو إيهام .
ثمّ كيف - يا ترى - يفتي الإمام الصادق عليه السّلام - وهو شاخص الأئمّة بعد أبيه - على خلاف رأي أصحاب آبائه ، ويأخذ برأي العامّة - الّذي هو بدوره يخالف المأثور من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصحابته الأطياب ؟ !
نعم هذا الحديث كسابقه مشوّه مموّه ، ويد الجعل والتزوير بادية عليه بوضوح !
* * * [ 2 / 6730 ] وهكذا روى بالإسناد إلى عليّ بن إسماعيل ( ابن شعيب بن ميثم التمّار ) قال : كتب عبد اللّه بن محمّد ( ابن حصين الحضيني الأهوازي ) إلى أبي الحسن ( موسى بن جعفر ) عليه السّلام : جعلت فداك ، روى أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يطلّق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة ، على طهر بغير جماع ، بشاهدين ، أنّه يلزمه تطليقة واحدة ؟
فوقّع عليه السّلام بخطّه : « أخطئ على أبي عبد اللّه ، إنّه لا يلزمه الطلاق ، ويردّ إلى الكتاب والسنّة ، إن
التفسير الأثري الجامع — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٣