مكنونات مذخورة ، وتظلّ أبدا يقظة عاملة ، مستنبطة لذخائر الأرض ، مستخدمة قواها وأسرارها الدفينة ، وفي النهاية يكون الصلاح والخير والنماء . .
[ 2 / 7339 ] أخرج أبو إسحاق الثعلبي عن ابن عبّاس ومجاهد : لولا دفع اللّه بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم ، لغلب المشركون على الأرض ، فقتلوا المؤمنين وخرّبوا البلاد والمساجد « 1 » .
[ 2 / 7340 ] قال أبو علي الطبرسي : في الآية ثلاثة أقوال : أحدها : لولا دفع اللّه بجنود المسلمين الكفّار ومعرّتهم ، لغلبوا وخرّبوا البلاد . كما روي عن ابن عبّاس ومجاهد .
الثاني : يدفع اللّه بالبرّ عن الفاجر الهلاك ، أي يدفع اللّه ببركة وجود البررة بين أظهر الناس ، الشرور والهلاك عن الفجرة ، فينعم الناس جميعا بفيوضه تعالى المفاضة على الأبرار ، « لأجل عين ، ألف عين تكرم » وسنبحث عنه .
الثالث : ما يزع اللّه الناس بسطوة سلطان عادل في الرعيّة ، ما لا يزعه إنذار القرآن ، حيث غوغاء الناس أخوف من سوط السلطان من قرع الوعيد بالانذار ! قاله الحسن والبلخي « 2 » .
[ 2 / 7341 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم ، في قوله تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
- قال : لولا القتال والجهاد « 3 » .
أي لولا القيام في وجه الظالم ، ولولا الجهاد لغرض بسط العدل في الأرض ، لعمّ الفساد أرجاء العالم ، ولكنّ اللّه يمنّ على عباده ويكون جنده هم الغالبين ، والعاقبة للمتّقين
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ .
[ 2 / 7342 ] وعن ربيعة بن يزيد ، قال : لولا ما يدفع اللّه بأهل الحضر - وفيهم اللين والمرونة - عن أهل البدو - وفيهم الجفاء والخشونة - لأتاهم العذاب قبلا « 4 » .
هامش
( 1 ) الثعلبي 2 : 224 ؛ البغوي 1 : 341 ؛ الوسيط 1 : 361 ؛ أبو الفتوح 3 : 385 ؛ مجمع البيان 2 : 152 ؛ القرطبي 3 : 260 .
( 2 ) نقلناه بشرح وتوضيح . مجمع البيان 2 : 152 . وأصله في التبيان 2 : 301 .
( 3 ) ابن أبي حاتم 2 : 481 / 2540 .
( 4 ) ابن أبي حاتم 2 : 481 / 2539 .