تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ربّي
كانَ بِي حَفِيًّا
« 1 » ؟ ! إذن فكيف يا ترى يحاول اختبار ربّه ، وهو يصفه بتلك السمات الكريمة ، والتي تنبؤك عن كمال انقطاعه إليه وحسن يقينه بعناية ربّه ، وكانت مشهودة له طول حياته التي قضاها مستسلما للّه ربّ العالمين . ثمّ ، إنّ ممّا استشهد به مقاتل من أسئلة إبراهيم قوله في المحاججة مع قومه :
إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
« 2 » . وقوله :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 3 » . وغير ذلك ممّا هو إبداء لموضع عبوديّته محضا ولا مجال فيه لاختبار مولاه وإنّما هو اختبار مولاه إيّاه صرفا . فالصحيح أنّ مقاتل لم يستند قراءة منبوذة . . وإنّما هي قراءة حفص المعروفة لتكون الكلمات هي التي تلقّاها من ربّه ، وصاغها في صيغ الدعاء والمسألة ، كما صنع آدم عليه السّلام من قبل ومن ثمّ أضفنا بين معقوفتين [ ومتلقّيا لها منه ] إيضاحا لموضع مقاتل من التفسير على القراءة المشهورة . وإليك بعض ما جاء بشأن إبراهيم ، ذلك الرجل العظيم : [ 2 / 3191 ] أخرج ابن أبي شيبة وأبو داوود والترمذي والنسائي عن أنس قال : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا خير البريّة ! قال : ذاك إبراهيم » . « 4 » [ 2 / 3192 ] وأخرج أحمد في الزهد عن مطرف قال : أوّل من راغم ، إبراهيم عليه السّلام حين راغم قومه إلى اللّه بالدعاء . « 5 » [ 2 / 3193 ] وأخرج أحمد وأبو نعيم عن نوف البكالي قال : قال إبراهيم عليه السّلام : يا ربّ إنّه ليس في الأرض أحد يعبدك غيري ! فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - ثلاثة آلاف ملك فأمّهم ثلاثة أيّام . « 6 »
هامش
( 1 ) مريم 19 : 48 . ( 2 ) الأنعام 6 : 78 . ( 3 ) الأنعام 6 : 79 . ( 4 ) الدرّ 1 : 285 ؛ المصنّف 7 : 447 / 4 ، باب 2 ؛ أبو داوود 2 : 407 / 4672 ، باب 14 ؛ الترمذي 5 : 116 / 3401 ؛ النسائي 6 : 520 / 11692 ، كتاب التفسير ، سورة البيّنة ؛ أبو يعلى 7 : 39 / 3949 . ( 5 ) الدرّ 1 : 285 . ( 6 ) الدرّ 1 : 284 ؛ الزهد لأحمد : 140 - 141 / 415 ؛ الحلية 6 : 50 ، برقم 326 ، نوف البكالي .