تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والفقر . وأنّ الضرّاء ، السقم والوجع . وحين البأس ، عند مواطن القتال « 1 » . [ 2 / 4435 ] وأخرج عبد الرزّاق عن معمر في قوله :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ .
قال : البأساء : البؤس . والضرّاء : الزمانة في الجسد . وحين البأس قال : حين القتال « 2 » . [ 2 / 4436 ] وروى عليّ بن إبراهيم في قوله تعالى :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
قال : في الجوع والخوف والعطش والمرض
وَحِينَ الْبَأْسِ
قال : عند القتال « 3 » . [ 2 / 4437 ] وأخرج الطستي عن ابن عبّاس ، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن
الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
قال : البأساء الخصب ، والضرّاء الجدب . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول زيد بن عمرو :
إنّ الإله عزيز واسع حكم * بكفّه الضرّ والبأساء والنعم « 4 »
قلت : لم يعهد تفسير البأساء بالخصب . قالت عائشة بنت الشاطئ : أمّا تفسير البأساء بالخصب ، كما في الإتقان « 5 » من قول ابن عبّاس ، فلا ندري ما وجهه ! فإن يكن نظر فيه إلى فتنة الخصب ، كما في آيات :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
« 6 » .
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
« 7 » فإنّ سياق آيات البأساء الأربع « 8 » لا يعيّن عليه ، مع الأخذ والتضرّع في آيتي الأنعام والأعراف ، ومع الصبر والمسّ في آيتي البقرة . كما لا أجد فيما بين يديّ من كتب اللغة ما يؤنس إلى معنى الخصب في البأساء ، من قريب أو بعيد ، على الحقيقة أو المجاز . بل تدور في الاستعمال على الشدّة والعذاب والداهية والحزن . ومن مادّتها : البؤس والبأس والبؤسى والابتئاس .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 417 ؛ الطبري 2 : 135 / 2096 ، بلفظ : عن قتادة : قال كنّا نحدّث أنّ البأساء : البؤس والفقر وأنّ الضرّاء : السقم . وقد قال النبيّ أيّوب عليه السّلام :أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .ورقم 2098 بلفظ : البأساء البؤس والضرّاء : الزمانة في الجسد . ورقم 2104 بلفظ : حين البأس : أي عند مواطن القتال . ( 2 ) عبد الرزّاق 1 : 303 / 162 . ( 3 ) نور الثقلين 1 : 156 ؛ القمي 1 : 64 ؛ البرهان 1 : 385 / 6 ؛ كنز الدقائق 2 : 226 . ( 4 ) الدرّ 1 : 417 . ( 5 ) الإتقان 2 ، 65 . ( 6 ) الأنبياء 21 : 35 . ( 7 ) التغابن 64 : 15 . ( 8 ) الأنعام 6 : 42 . والأعراف 7 : 94 .