تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والوجه الآخر : أن يكون معطوفا على
مَنْ آمَنَ
ويكون المعنى : ولكنّ ذا البرّ وذوي البرّ المؤمنون والموفون بعهدهم . فأمّا نصب الصابرين ففيه وجهان ؛ أحدهما : المدح ، لأنّ مذهبهم في الصفات والنعوت إذا طالت ، أن يعترضوا بينهما بالمدح والذمّ ، ليميّزوا الممدوح أو المذموم ويفردوه ، فيكون غير متّبع لأوّل الكلام . من ذلك قول الخرنق بنت بدر بن هفّان :
لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر
النّازلين بكلّ معترك * والطّيّبين معاقد الأزر
فنصبت ذلك على المدح وربما رفعوهما جميعا على أن يتّبع آخر الكلام أوّله . ومنهم من ينصب النازلين ويرفع الطيّبين ، وآخرون يرفعون النازلين وينصبون الطيّبين . والوجه في النصب والرفع ما ذكرناه . ومن ذلك قول الشاعر أنشده الفرّاء :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
وذا الرّأي حين تغمّ الأمو * ر بذات الصّليل وذات اللّجم
فنصب ليث الكتيبة وذا الرأي على المدح . . وأنشد الفرّاء أيضا :
فليت الّتي فيها النجوم تواضعت * على كلّ غثّ منهم وسمين
غيوث الحيا في كلّ محل ولزبة * أسود الشّرا يحمين كلّ عرين
وممّا نصب على الذمّ قوله :
سقوني الخمر ثمّ تكنّفوني * عداة اللّه من كذب وزور
والوجه الآخر في نصب الصابرين : أن يكون معطوفا على ذوي القربى ، ويكون المعنى : وآتى المال على حبّه ذوي القربى والصابرين . قال الزجاج : وهذا لا يصلح إلّا أن يكون الموفون رفعا على المدح للمضمرين ، لأنّ ما في الصلة لا يعطف عليه بعد العطف على الموصول ، وكان يقوّي الوجه الأوّل . وأمّا توحيد الذكر في موضع وجمعه في آخر ، فلأنّ
مَنْ آمَنَ
لفظه لفظ الوحدة ، وإن كان في المعنى للجمع ، فالذكر الّذي أتى بعده موحّدا يجري على اللفظ ، وما جاء من الوصف بعد ذلك على سبيل الجمع مثل قوله تعالى :
وَالْمُوفُونَ
و
الصَّابِرِينَ ،
فعلى المعنى .