تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قال تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 171 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) وهنا يمضي السياق لترسيم منهج الحياة الكريمة ، التمتّع بالحياة في شتّى أنحائها ، لكن على قيد أن يكون على الوجه الطيّب الحلال ، لا الوجهة الخبيثة الممنوعة في شريعة العقل الرشيد . ففي هذه الآيات الكريمة بيان عام : أنّ ما خلقه اللّه على هذه البسيطة وجعله في متناول الإنسان ، فهو من الحلال الذاتي في أصله ، الأمر الّذي يدلّنا على أصالة الحلّيّة وأصل إباحة الأشياء ، ما لم ينه عنه ، وقد بحثنا عن هذا الأصل فيما سبق ( ذيل الآية 22 ) واستوفينا الكلام فيه حسب مباني علم الأصول . [ 2 / 4239 ] أخرج أحمد والنسائي عن عياض بن حمّاد ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يقول اللّه تعالى : « إنّ كلّ مال منحته عبادي فهو لهم حلال » « 1 » . أمّا القيد ، فهو الانتهاج على المنهج السويّ ، من غير حياد عن جادّة الحقّ والعدل والإنصاف . . فليكن الانتهاج وفق ما ترسمه شريعة اللّه ، لا ما يرسمه الشيطان وهوى النفس ، والنفس أمّارة بالسوء ، وباعثة على التعدّي والتجاوز بحقوق الآخرين ، وربما في تلوّ خبيث يرفقه التجديف على اللّه والافتراء عليه ، تبريرا لمواقفه السوء .
وَ
من ثمّ
إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
أي ما رسمته شريعة اللّه
قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا
أي نتّبع طريقة أسلافنا باعتبارهم قدوة للأخلاف ، وهذا من التقليد الأعمى ، بل محاولة
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 162 ؛ النسائي 5 : 26 / 8070 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 335 | الشيخ محمد هادي معرفة