تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بيت في الجنّة وبيت في النار ، وهو يوم الحسرة . قال فيرى أهل النار الّذين في الجنّة ، فيقال لهم : لو عملتم ، فتأخذهم الحسرة . قال : فيرى أهل الجنّة البيت الّذي في النار ، فيقال : لولا أن منّ اللّه عليكم « 1 » . [ 2 / 4236 ] وقال الطبرسي في قوله تعالى :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ :
أي يخلدون فيها . بيّن سبحانه في الآية أنّهم يتحسّرون في وقت لا تنفعهم فيه الحسرة وذلك ترغيب في التحسّر في وقت تنفع فيه الحسرة . وأكثر المفسّرين على أنّ الآية واردة في الكفّار ، كابن عبّاس وغيره . « 2 » وذلك لما ثبت أنّ الخلود في النار إنّما يخصّ من لم يمت عن إيمان . [ 2 / 4237 ] وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « إنّ أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة اللّه ، فورّثه رجلا فأنفقه في طاعة اللّه سبحانه فدخل به الجنّة ودخل به الأوّل النار » « 3 » . وهكذا روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام « 4 » . [ 2 / 4238 ] وروى الكليني بإسناده إلى عثمان بن عيسى عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
قال : « هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة اللّه بخلا ، ثمّ يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة اللّه أو في معصية اللّه ، فإن عمل به في طاعة اللّه رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له ، وإن كان عمل به في معصية اللّه قوّاه بذلك المال حتّى عمل به في معصية اللّه - عزّ وجلّ - » « 5 » .
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 103 / 2015 و 9 : 110 / 17886 ، سورة مريم ؛ الحاكم 4 : 497 - 498 ، الرواية مطوّلة ، وكذا جاءت في تفسير ابن كثير 3 : 129 . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 465 . ( 3 ) نور الثقلين 1 : 152 ؛ نهج البلاغة 4 : 100 ، الحكمة 429 ؛ كنز الدقائق 2 : 215 ؛ البحار 100 : 12 / 57 . ( 4 ) مجمع البيان 1 : 465 ؛ التبيان 2 : 69 ؛ أمالي المفيد : 205 / 35 ، المجلس 23 ؛ البحار 70 : 143 / 25 ، باب 123 . ( 5 ) نور الثقلين 1 : 151 - 152 ؛ الكافي 4 : 42 - 43 / 2 ، أبواب الصدقة ، باب الإنفاق ؛ الفقيه 2 : 62 / 1713 ، كتاب الخمس ، باب 16 ( فضل السخاء والجود ) ؛ العيّاشيّ 1 : 91 - 92 / 145 ؛ البحار 70 : 142 / 20 ، باب 122 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 334 | الشيخ محمد هادي معرفة