تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وكانوا يعلمون أنّ الشهداء على الحقّ والهدى ، وأنّهم ينشرون يوم البعث ، فلا يجوز أن يقال عنهم : ولكن لا تشعرون . قال : ووجه تخصيص الشهداء بكونهم أحياء ، وإن كان غيرهم من المؤمنين قد يكونون أحياء في البرزخ ، أنّه على جهة التقديم بالبشارة . قال : وأمّا المتنعّم بالحياة البرزخيّة ، فإنّما هو الروح الّذي هو حقيقة الإنسان . فقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا يتنعّمون فيها ، دون أجسامهم الّتي في القبور ، فإنّ النعيم والعذاب إنّما يصل عنده إلى النفس الّتي هي الإنسان المكلّف عنده ، دون الجثّة . قال : ويؤيّد ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر في كتاب التهذيب مسندا إلى عليّ بن مهزيار عن القاسم بن محمّد عن الحسين بن أحمد عن يونس بن ظبيان . [ 2 / 4018 ] قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا ، فقال : ما يقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ قلت : يقولون : في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش ! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « سبحان اللّه ، المؤمن أكرم على اللّه أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر ، يا يونس ، المؤمن إذا قبضه اللّه تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة الّتي كانت في الدنيا » « 1 » . [ 2 / 4019 ] وعنه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أرواح المؤمنين ؟ فقال : « في الجنّة على صور أبدانهم ، لو رأيته لقلت : فلان » « 2 » . قال : فأمّا على مذهب من قال من أصحابنا : إنّ الإنسان هذه الجملة المشاهدة ، وأنّ الروح هو النفس المتردّد في مخارق الحيوان ، وهو أجزاء الجوف ، فالقول : أنّه يلطف أجزاء من الإنسان لا يمكن أن يكون الحيّ حيّا بأقلّ منها ، يوصل إليها النعيم ، وإن لم تكن تلك الجملة بكمالها ، لأنّه لا معتبر بالأطراف وأجزاء السمن في كون الحيّ حيّا ، فإنّ الحيّ لا يخرج بمفارقتها من كونه حيّا ! قال : وربما قيل بأنّ الجثّة يجوز أن تكون مطروحة في الصورة ، ولا تكون ميتة ، فتصل إليها اللّذات ، كما أنّ النائم حيّ وتصل إليه اللذّات ، مع أنّه لا يحسّ ولا يشعر بشيء من ذلك ، فيرى في
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 466 / 1527 - 172 . ( 2 ) المصدر / 1526 - 171 .