تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً
مرجعا
لِلنَّاسِ
جميعا يؤوبون إليه من كلّ صوب ومكان . فهو حقّ للجميع ، وليس لأحد أو فئة أن يمنع الناس عن مثابتهم حول البيت .
وَأَمْناً
محلّا آمنا ، وليس لسدنته من قريش أن يروّعوا أحدا أو يؤذوهم أو يفتنوهم عن دينهم - كما فعلت بالمؤمنين وهم أحقّ به منهم .
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى .
ومقام إبراهيم هنا يشمل البيت والمسجد الحرام ، والذي ينبغي أن يتخذ مصلّى ، محلّا للعبادة للّه خالصة . ومن ثمّ
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ .
وهذا هو عهد اللّه بالنسبة إلى بيت اللّه الحرام ، فليكن مطهّرا من رجس الأوثان ، وممهّدا للطائفين حوله ، والعاكفين في جواره ، والمتعبّدين الركّع السجود . * * *
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ .
ومرّة أخرى يؤكّد دعاء إبراهيم صفة الأمن للبيت ، ويؤكّد معنى الوراثة للفضل والخير . . ولقد عرف إبراهيم منذ أن قال له ربّه :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
أن يحترس ويستثني ويحدّد من يعني :
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
إيمانا بالمبدأ والمعاد ، إيمانا بمسيرة الحياة مبتدئة من عند اللّه ، ومنتهية إليه في نهاية المطاف . . فقد كانت المسيرة في جميع مراحلها مرعيّة برعايته تعالى وفي قبضته وفي رقابة شديدة منه .
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 1 » . فليكن الإنسان على حذر من شأنه في الحال والمآل . وإبراهيم المتأدّب بالأدب الذي علّمه ربّه ، فيراعيه في طلبه ودعائه . . يجيئه الجواب من عند ربّه مكمّلا ومبيّنا عن الشطر الآخر الذي سكت عنه إبراهيم . شطر الّذين بغوا في الأرض وعتوا عن أمر ربّهم ، فليؤولوا إلى مصير أليم :
قالَ
- تعالى - :
وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
قد يكون له حظّ في الحياة ولكنّه قصير
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
تلك عاقبة الّذين خسروا أنفسهم فألجؤوا إلى شقاء الأبد وبئس المصير .
هامش
( 1 ) سورة ق 50 : 18 .